بتقديمه ، فهل يصح القبض ؟ قولان أظهرهما : لا ، لأن حقه في ذمة المكاتب . وما
في يده ملكه ، فلا أثر للاذن فيه ، ولأنه لو جاء بالمال ليعطيهما ، فرضي أحدهما
بأن يزن للآخر أولا ، ففعل ، وأقبضه ، لم يعتق حتى يزن للآخر . ولو هلك
الباقي قبل أن يزن للثاني ، كان المدفوع بينهما ، فكذا هنا ، والثاني : نعم ، لان
الحق لا يعدوهم ، فإن قلنا : لا يصح القبض ، لم يعتق نصيب القابض ، وللآذن
طلب حصته من المقبوض . ثم إن أدى المكاتب الباقي ، عتق عليهما ، وإلا ، فلهما
التعجيز . وإن قلنا : يصح القبض ، اختص القابض بما قبض ، وعتق نصيبه . ثم
إن كان معسرا ، لم يعتق عليه نصيب الآخر ، ولكن إن كان في يد المكاتب ما يفي
بنصيب الآخر ، وأداه ، عتق أيضا ، وإلا ، فله التعجيز . وإن كان موسرا ، قوم عليه
نصيب الشريك . وهل يقوم في الحال ، أم عند التعجيز عن نصيب الآخر ؟ فيه
القولان السابقان فيما إذا عتق أحدهما نصيبه ، فإن قلنا : يقوم في الحال ، فجميع ما
في يد المكاتب يكون للشريك الآذن ، وما كسبه بعد ذلك يكون بين المكاتب
والشريك الآذن ، لأنه كسب بنصفيه الحر والمكاتب . وإن مات قبل الأداء
والتعجيز ، فعلى ما سبق هناك . هذه طريقة جماهير الأصحاب . وقال الامام : إن
كان في يده وفاء بنصيب الشريك الآذن ، فالذي رأيته للأصحاب القطع بأنه لا
سراية . وقال الغزالي : ولا نقول بعتق نصيبه ، بل يؤدي نصيب الآذن ، فإذا أدى ،
عتق عليهما ، وإن عجز عن أداء نصيب الآذن ، فعن ابن سريج : لا يشارك القابض
فيما قبض ، لأنه لما قدمه رضي ببقاء حقه في ذمة المكاتب ، فعلى هذا يعتق
نصيب القابض . وفي السراية ما ذكره الجماهير . وعن غيره أن الآذن يشاركه ، لان
روضة الطالبين — صفحة 511
مساهمون: النووي
ص٥١١