جميعا بالسوية ، وإما على التقديم والترتيب ، وبقيت النجوم أو بعضها ، فللسيد
تعجيزه ، ورده رقيقا . وإن بقيت الأروش أو بعضها فمستحق الأرش الباقي ،
لعجزه ، لتباع رقبته في حقه ، ولا يعجزه بنفسه ، لأنه لم يعقده ، لكن يرفع الامر إلى
الحاكم ليعجزه ، صرح الأصحاب بهذا . وقال الامام : ظاهر كلامهم أنه يعجزه
بنفسه ، لأنه لم يعقده ، لكن يرفع الامر إلى الحاكم ليعجزه ، بنفسه ، والوجه : الرفع إلى القاضي . فلو أراد السيد أن يفديه ويبقي الكتابة ، فهل
يمتنع على مستحق الأرش التعجيز ويلزمه قبول الفداء ؟ وجهان : أرجحهما عند
الامام والغزالي : لا ، وأصحهما : نعم ، وبهذا قطع الجمهور . وأما صاحب دين
المعاملة ، فليس له التعجيز ، لأن حقه لا يتعلق بالرقبة . ولو أمهله السيد ومستحق
الأرش ، ثم بدا لبعضهم وأراد التعجيز ، فله ذلك . وإذا تحقق التعجيز ، سقطت
النجوم ، ويباع في الأرش ، إلا أن يفديه السيد ، ودين المعاملة لا يتعلق بالرقبة على
الصحيح .
فرع ذكرنا أن الأصح تقديم دين الأجنبي على النجوم ، وهل يضارب
السيد معهم بماله من دين المعاملة ؟ وجهان ، أصحهما : نعم ، وأما ما للسيد عليه
من أرش جناية ، فقال ابن كج : يستوي السيد والأجنبي فيه في دوام الكتابة ، وأما
بعد التعجيز ، فيباع في أرش الجناية للأجنبي ، ويسقط ما للسيد ، لأنه صار ملكه ،
ولا يثبت للسيد على عبده أرش ، ويجوز أن يجعل فيه خلاف .
المسألة الخامسة : إذا كان بينهما عبد بالسوية ، فكاتباه ، لم يكن للمكاتب
أن يفضل أحدهما على الآخر في المدفوع . فلو دفع إلى أحدهما تمام حصته بغير
إذن الآخر ، لم يعتق منه شئ ، لأن نصف المأخوذ لشريكه ، ويجئ فيه وجه
ضعيف سبق . وإن دفع إليه تمام النجوم ، فكذلك على الأصح ، وللشريك الآخر
أخذ حصته مما قبض بلا خلاف . ولو قبض أحدهما جميع النجوم بإذن الآخر ، عتق
العبد قطعا . وإن سلم إلى أحدهما حصته من مال الكتابة بإذن الآخر ورضاه
روضة الطالبين — صفحة 510
مساهمون: النووي
ص٥١٠