فلو أقام العبد بينة ، بأنه كاتبه في رمضان سنة كذا على ألف ، وأقام السيد بينة
أنه كاتبه في شوال تلك السنة على ألفين ، فإن اتفقا أن الكتابة متحدة ، فكل بينة
تكذب الأخرى ، فيتساقطان ويتحالفان . وإن لم يتفقا على الاتحاد ، فالبينة المتأخرة
أولى ، لأنه ربما كاتب في رمضان ثم ارتفعت تلك الكتابة ، وأحدث أخرى .
الثالثة : ولد المكاتب من زوجته المعتقة حر ، وولاؤه لمواليها ، فإن عتق
المكاتب ، انجر الولاء إلى مواليه ، كما سبق في الولاء . فلو مات المكاتب ،
فاختلف مولاه ومولى أم أولاده ، فقال مولاه : عتق بأداء النجوم ، ثم مات وجر
ولاء أولاده إلي ، وأنكر مواليها ، فهم المصدقون باليمين ، وعليه البينة . وهل
يكفيه شاهد ويمين ، أو شاهد وامرأتان ، أم يحتاج إلى شاهدين ؟ فيه الخلاف في
النجم الأخير ، ويدفع مال المكاتب إلى ورثته الأحرار ، لاقرار السيد أنه مات حرا . ولو
أقر السيد في حياة المكاتب بأنه أدى النجوم ، عتق ، وجر إليه ولاء ولده .
الرابعة : كاتب عبدين في صفقتين ، أو صفقة ، وجوزناها ، ثم أقر أنه استوفى
نجوم أحدهما ، أو أنه أبرأ أحدهما ، أمر بالبيان ، فإن قال : نسيته ، أمر بالتذكر ،
ولا يقرع بينهما ما دام حيا ، وقيل : يقرع ، والصحيح الأول ، فإن بين أحدهما ،
فصدقه الآخر ، فذاك ، وإن كذبه وقال : بل استوفيت مني ، أو أبرأتني ، فله تحليف
السيد ، فإن حلف ، بقيت كتابته إلى أداء النجوم ، وإن نكل ، حلف المكذب ،
وعتق أيضا . وإن لم يتذكر ، حلف لهما إذا ادعاه . وإذا حلف ، فوجهان ،
أحدهما : يبقيان على الكتابة ، ولا يعتق واحد منهما إلا بأداء النجوم ، والثاني :
تتحول دعوى المكاتبين ، فإن حلفا على الأداء ، أو نكلا ، بقيا على الكتابة ، وإن
روضة الطالبين — صفحة 515
مساهمون: النووي
ص٥١٥