إليك ليس لي ، بل وديعة لزيد ، وادعاه زيد ، صدق ، أما إذا اختلفا في أداء المال ،
فالمصدق السيد ، فإن أراد المكاتب إقامة بينة بالأداء ، أمهل ثلاثة أيام . وهل هذا
الامهال واجب ، أم مستحب ؟ وجهان . ولا تثبت الكتابة بشاهد وامرأتين ، ولا
بشاهد ويمين . ويشترط في الشهادة التعرض للتنجيم ، وقدر كل نجم ووقته ، ويثبت
الأداء بشاهد وامرأتين ، وبشاهد ويمين . وقيل : لا يثبت النجم الأخير إلا بعدلين ،
لتضمنه العتق ، والصحيح الأول . وحكى الروياني في الكافي أنه لو أمهل ثلاثة
أيام ليأتي ببينة الأداء ، فأحضر شاهدا بعد الثلاثة ، واستنظر ليأتي بالثاني ، أنظر
ثلاثة أخرى .
الثانية : اختلفا في قدر النجوم ، أو عددها ، أو جنسها ، أو صفتها ، أو قدر
الاجل ، ولا بينة ، تحالفا ، وكيفيته كما سبق في البيع ، فإذا تحالفا ، نظر ، إن لم
يحصل العتق باتفاقهما ، بأن لم يقبض جميع ما يدعيه ، أو قبض غير الجنس الذي
يدعيه ، فهل تنفسخ الكتابة ، أم يفسخها الحاكم إن لم يتراضيا على شئ ؟ فيه ما
سبق في البيع . وإن حصل العتق باتفاقهما ، بأن قبض ما يدعيه بتمامه ، وزعم
المكاتب أن الزيادة على القدر الذي اعترف به أودعها عنده ، استمر نفوذه ،
ويتراجعان ، فيرجع السيد بقيمة المكاتب ، ويرجع هو بما أدى ، وقد يقع في
التقاص . ولو قال السيد : كاتبتك على نجم ، فقال : بل على نجمين ، قال
البغوي : صدق السيد بيمينه ، لأنه يدعي فساد العقد .
قلت : ينبغي أن يكون على الخلاف فيما لو اختلف المتبايعان في مفسد
للبيع . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 514
مساهمون: النووي
ص٥١٤