تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
بإذنه . وفي معناه ما إذا عجل الديون للسيد ، ومنهم من طرد الخلاف في تعجيل النجوم ، ذكره الروياني . وإذا قدم النجوم ، عتق ، وبقي دين الأجانب عليه ، ولا يجئ فيه الخلاف في إعتاق الجاني ، لأن العتق يحصل بالصفة السابقة على الجناية ، فهو كما لو علق عتق عبده بصفة ، ثم جنت ، فإن الجناية لا تمنع وقوع العتق بالتعليق السابق بلا خلاف ، والأولى أن يقدم دين المعاملة ، فإن فضل شئ ، جعله في الأرش ، فإن فضل شئ ، صرفه في النجوم . وسيظهر وجه هذا الترتيب إن شاء الله تعالى . وإن حجر عليه ، تولى قسمة ما في يده . وفي كيفية القسمة وجهان ، ويقال : قولان ، أحدهما : يقسم على قدر الديون ، وأصحهما يقدم دين المعاملة ، لأنه يتعلق بما في يده خاصة ، وللأرش متعلق آخر ، وهو الرقبة ، وكذا حق السيد بتقدير العجز يعود إلى الرقبة ، ويسوى بين النقد والعرض ، ثم يقدم أرش الجناية على النجوم ، لأن الأرش مستقر ، والنجوم معرضة للسقوط . وقال القاضي أبو الطيب : لا خلاف أن هذا الثاني مذهب الشافعي رحمه الله ، وإنما الأول إذا رضوا بالتسوية ، فإن عجز المكاتب نفسه ، سقطت النجوم . وفي دين المعاملة للسيد وجهان ، أصحهما : يسقط أيضا ويصرف ما في يده إلى ديون الأجانب ، من معاملة وأرش ، فإن لم يف بالنوعين ، فهل تقدم المعاملة ، أم الأرش ، أم يسوى بينهما ؟ أوجه ، أصحها عند الشيخ أبي محمد ، والغزالي ونحوهما : الثالث . ثم ما تبقى من دين المعاملة ، يتبع به بعد العتق ، وما تبقى من الأرش يتعلق بالرقبة ، يباع فيه . ولو مات المكاتب قبل قسمة ما في يده ، انفسخت الكتابة ، وسقطت النجوم . قال ابن سريج ، وابن الصباغ : تسقط الأروش أيضا ، لأنها تتعلق بالرقبة ، وقد فاتت ، وبما في يده بحكم الكتابة ، وقد بطلت ، فعلى هذا يتعين صرف ما خلفه إلى المعاملة . وقال الصيدلاني والامام والبغوي : تبقى الأروش وتعلقها بالمال ، فعلى هذا إن سوينا في صورة التعجيز ، فهنا أولى ، وإن قدمنا الأرش ، فكذا هنا ، وإن قدمنا المعاملة ، فهل تقدم هنا أيضا ، أم يسوى ؟ وجهان ، أصحهما : التسوية ، لأنهما متعلقان بما خلفه . فرع إذا لم يكن في يد المكاتب مال ، أو قسم الموجود ، إما على الديون