تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
إمهال ، وأجرا العراقيون على القولين . وقد ذكرنا المسألة فيما لو أسر الكفار مكاتبا مدة ثم استنقذناه . المسألة الرابعة : فيما إذا انضم إلى النجوم ديون على المكاتب لسيده أو لغيره ، أو له ولغيره . وفيها صور . الأولى : كان للسيد مع النجوم دين معاوضة ، أو أرش جناية ، فإن تراضيا بتقديم الدين ، فذاك ، وإن تراضينا بتقديم النجوم ، عتق . ثم المذهب أن الدين الآخر لا يسقط ، فللسيد مطالبته به . ولو كان ما في يده وافيا بالنجوم دون الدين ، فإذا أداه عن النجوم بإذن السيد ، فالحكم ما ذكرناه ، وللسيد منعه من تقديم النجوم ، فيأخذ ما معه عن الدين ، ثم يعجزه . وهل له تعجيزه قبل أخذه ؟ وجهان ، أصحهما : نعم . ولو دفع المكاتب ما في يده إلى السيد ، ولم يتعرضا للجهة ، ثم قال المكاتب : قصدت النجوم ، وأنكر السيد ، أو قال : أصدقه ، ولكن قصدت أنا الدين لا النجوم ، فقال القفال : يصدق المكاتب . وقال الصيدلاني : يصدق السيد ، لأن الاختيار هنا إليه ، بخلاف سائر الديون . قلت : قول القفال أصح ، والله أعلم . الثانية والثالثة : إذا اجتمع عليه نجوم وديون للسيد أو لغيره ، أو له ولغيره ، فهو كالحر في الحجر عليه بالفلس ، وقسم ماله بين أصحاب الديون . وهل تحل بالحجر الديون المؤجلة ؟ طريقان . أصحهما : قولان ، كالمفلس . والثاني : تحل قطعا ، لأن للرق أثرا في إبطال الاجل ، ولهذا نص الشافعي رحمه الله أن الحربي إذا استرق وعليه دين مؤجل ، حل ، قلنا : يحل ، قسم المال على الجميع ، وإلا ، فعلى الحال ، ولا يحجر عليه بالتماس السيد للنجوم ، لأنها غير مستقرة ، والمكاتب متمكن من إسقاطها . إذا ثبت هذا ، فإن كان ما في يد المكاتب وافيا بالديون ، قضيت ، وإلا ، فإن لم يحجر عليه ، فله تقديم ما شاء من الديون ، وله تعجيل الديون قبل المحل ، ولا يجوز تعجيل الديون المؤجلة بغير إذن سيده . وفي جوازه بإذنه الخلاف في تبرعاته