إمهال ، وأجرا العراقيون على القولين . وقد ذكرنا المسألة فيما لو أسر الكفار مكاتبا
مدة ثم استنقذناه .
المسألة الرابعة : فيما إذا انضم إلى النجوم ديون على المكاتب لسيده أو
لغيره ، أو له ولغيره . وفيها صور . الأولى : كان للسيد مع النجوم دين معاوضة ، أو
أرش جناية ، فإن تراضيا بتقديم الدين ، فذاك ، وإن تراضينا بتقديم النجوم ،
عتق . ثم المذهب أن الدين الآخر لا يسقط ، فللسيد مطالبته به . ولو كان ما في
يده وافيا بالنجوم دون الدين ، فإذا أداه عن النجوم بإذن السيد ، فالحكم ما ذكرناه ،
وللسيد منعه من تقديم النجوم ، فيأخذ ما معه عن الدين ، ثم يعجزه . وهل له
تعجيزه قبل أخذه ؟ وجهان ، أصحهما : نعم . ولو دفع المكاتب ما في يده إلى
السيد ، ولم يتعرضا للجهة ، ثم قال المكاتب : قصدت النجوم ، وأنكر السيد ، أو
قال : أصدقه ، ولكن قصدت أنا الدين لا النجوم ، فقال القفال : يصدق المكاتب .
وقال الصيدلاني : يصدق السيد ، لأن الاختيار هنا إليه ، بخلاف سائر الديون .
قلت : قول القفال أصح ، والله أعلم .
الثانية والثالثة : إذا اجتمع عليه نجوم وديون للسيد أو لغيره ، أو له ولغيره ،
فهو كالحر في الحجر عليه بالفلس ، وقسم ماله بين أصحاب الديون . وهل تحل
بالحجر الديون المؤجلة ؟ طريقان . أصحهما : قولان ، كالمفلس . والثاني : تحل
قطعا ، لأن للرق أثرا في إبطال الاجل ، ولهذا نص الشافعي رحمه الله أن الحربي
إذا استرق وعليه دين مؤجل ، حل ، قلنا : يحل ، قسم المال على الجميع ،
وإلا ، فعلى الحال ، ولا يحجر عليه بالتماس السيد للنجوم ، لأنها غير مستقرة ،
والمكاتب متمكن من إسقاطها .
إذا ثبت هذا ، فإن كان ما في يد المكاتب وافيا بالديون ، قضيت ، وإلا ، فإن
لم يحجر عليه ، فله تقديم ما شاء من الديون ، وله تعجيل الديون قبل المحل ، ولا
يجوز تعجيل الديون المؤجلة بغير إذن سيده . وفي جوازه بإذنه الخلاف في تبرعاته
روضة الطالبين — صفحة 508
مساهمون: النووي
ص٥٠٨