وكذبه السيد ، فهو المصدق ، فإن أقاموا بينة على الدفع يوم الخميس ، وكان قد
مات يوم الخميس ، لم ينفعهم إلا أن يقول الشهود : دفع قبل موته ، أو يقولوا : دفع
قبل طلوع الشمس ، ويكون السيد معترفا بأن مات بعد الطلوع . وأنه لو شهد وكيل
المكاتب بقبض السيد قبل موت المكاتب ، لم تقبل شهادته ، ولو شهد به وكيل
السيد ، قبلت ، لعدم التهمة .
فروع تتعلق بالفسخ والانفساخ ، فيحصل الفسخ بقول السيد : فسخت
الكتابة ، ونقضتها ، ورفعتها ، وأبطلتها ، وعجزت المكاتب . ولو لم يطالبه السيد
بعد حلول النجم مدة ، ثم أحضر المكاتب المال ، لم يكن للسيد الامتناع من
قبضه ، ونص في الام أنه لو قال بعد التعجيز : قررتك على الكتابة ، لم يصر
مكاتبا حتى يجدد كتابة ، وقد سبق في القراض ما يقتضي خلافا فيه .
قلت : ليس هذا كالقراض ، فإن معظم الاعتماد هنا في العتق على التعليق ،
وهذا اللفظ لا يصلح له . والله أعلم .
ولو تطوع رجل بأداء مال الكتابة ، فهل يجبر السيد على القبول ، أم له
الفسخ ؟ وجهان أصحهما : له الفسخ ، وبه قطع الامام . وإذا قبل ، ففي وقوعه عن
المكاتب إذا كان بإذنه وجهان القياس : الوقوع . وإذا مات المكاتب رقيقا ، أو
فسخ السيد الكتابة لعجزه ، رق كل من يكاتب عليه والد وولد ، وصاروا جميعا
للسيد ، وجميع ما في يده من المال للسيد إن لم يكن عليه دين ، فإن كان ، فسنذكره
إن شاء الله تعالى .
فرع إذا قهر السيد المكاتب ، واستعمله مدة ، لزمه أجرة مثله . ثم إذا جاء
المحل ، هل يلزم إمهاله مثل تلك المدة ، أم له تعجيزه والفسخ ؟ قولان .
أظهرهما : الثاني ، لأن أخذ بدل منافعه . ولو حبسه عن السيد ، فالمذهب ، فالمذهب أنه لا
روضة الطالبين — صفحة 507
مساهمون: النووي
ص٥٠٧