تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
الرابع : قد سبق أن الكتابة لا تنفسخ بجنون العبد ، فإن أراد السيد الفسخ ، اشترط أن يأتي الحاكم ، فيثبت عنده الكتابة ، وحلول النجم ، ويطالب به ، ويحلفه الحاكم على بقاء الاستحقاق ، ثم يبحث ، فإن وجد للمكاتب مالا ، أداه عن الواجب عليه ، ليعتق ، لأن المجنون ليس من أهل الضرر لنفسه ، فناب عنه الحاكم ، بخلاف الغائب الذي له مال حاضر . ثم إن الجمهور أطلقوا أن الحاكم يؤدي عنه . وقال الغزالي : يؤدي إن رأى له مصلحة في الحرية ، وإن رأى أنه يضيع إذا عتق ، لم يؤد ، وهذا حسن ، ولكنه قليل النفع ، مع قولنا : إن للسيد إذا وجد مالا الاستقلال بأخذه ، إلا أن يقال : يمنعه الحاكم من الاخذ والحالة هذه . وإن لم يجد الحاكم له مالا ، مكن السيد من الفسخ ، فإذا فسخ ، عاد المكاتب قنا له ، وعليه نفقته ، فإن أفاق ، وظهر له مال كان حصله قبل الفسخ ، دفعه إلى السيد ، وحكم بعتقه ، وبعض التعجيز . هكذا أطلقوه . وأحسن الامام ، فقال : إن ظهر المال في يد السيد ، رد التعجيز ، وإلا ، فهو ماض ، لأنه فسخ حين تعذر الوصول إلى حقه ، فأشبه ما لو كان ماله غائبا ، فحضر بعد الفسخ . وإذا حكمنا ببطلان التعجيز ، وكان السيد جاهلا بحال المال ، فعلى المكاتب رد ما أنفق السيد عليه . وإن وجد السيد للمكاتب في جنونه مالا ، فقد سبق أن الاستقلال بأخذه ، وحكينا عن الامام فيه تفصيلا . الخامس : إذا مات المكاتب قبل تمام الأداء ، انفسخت الكتابة ، ومات رقيقا ، فلا يورث ، وتكون أكسابه لسيده ، وتجهيزه عليه ، سواء خلف وفاء بالنجوم ، أم لا ، وسواء كان الباقي قليلا أم كثيرا ، وسواء كان حط عنه شيئا ، أم لا ، لأن الايتاء غير معلوم ، فلا يسقط به معلوما . نص في الام على أنه لو أحضر المكاتب المال ليدفعه إلى السيد ، أو دفع المال إلى رسوله ليوصله إليه ، فمات قبل قبضه ، مات رقيقا أيضا ، وأنه لو وكل المكاتب رجلا في دفع النجم الأخير إلى السيد ، ومات المكاتب ، فقال أولاده الأحرار : دفع الوكيل قبل موته ، فمات حرا ،