تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
مقصر هنا ، ولكن يرفع السيد الامر إلى الحاكم ، ويقيم البينة على الحلول والغيبة ، ويحلف مع ذلك ، ويذكر أنه رجع عن الانظار ، فيكتب الحاكم إلى حاكم بلد المكاتب ليعرفه الحال ، فإن أظهر العجز ، كتب به إلى حاكم بلد السيد ليفسخ إن شاء ، وإن قال : أؤدي الواجب ، فإن كان للسيد هناك وكيل ، سلم إليه ، فإن أبى ، ثبت حق الفسخ للسيد ، وللوكيل أيضا إن كان وكيلا فيه . وحكى ابن كج قولا آخر أنه لا فسخ بالامتناع عن التسليم إلى الوكيل ، لاحتمال العزل . وإن لم يكن هناك وكيل ، أمره الحاكم بإيصاله إليه ، إما بنفسه ، وإما بغيره ، ويلزمه ذلك في أول رفقة تخرج ، أو في الحال إن كان لا يحتاج إلى رفقة في ذلك الطريق ، وعلى السيد الصبر إلى أن تمضي مدة إمكان الوصول ، فإن مضت ، ولم يوصله مقصرا ، فللسيد الفسخ . قال ابن كج : ولو لم يكن في بلد السيد حاكم ، فكتب السيد إلى العبد ، وأعلمه بالحال ، وأمره بالتسليم إلى رجل ، فامتنع ، فعندي أنه كما لو امتنع بعد كتاب القاضي إذا وقع له العلم به . وحكى ابن القطان فيه وجهين . قال : وحكى وجهين فيما لو سلم المكاتب إلى وكيل السيد ، وبان أن السيد عزله ، هل يبرأ المكاتب ؟ قال : قال : وعندي أن الوجهين مخصوصان بما إذا قال الحاكم : فلان وكيله ، ولم يأذن بالتسليم إليه ، فإن أمره ، بالتسليم إليه ، برئ بلا خلاف . السبب الثالث : الامتناع ، فإذا امتنع المكاتب من أداء النجوم مع القدرة ، لم يجب عليه ، لأن الحط له ، فلا يجبر عليه ، ولان الكتابة جائزة من جهة المكاتب ، ولأنها تتضمن التعليق بالصفة ، والعبد لا يجبر على الصفة ، فإذا عجز نفسه ، فالسيد بالخيار ، إن شاء فسخ ، وإن شاء صبر ، وإن أراد الفسخ ، فسخ بنفسه ، ولا يحتاج إلى القاضي . وهل للمكاتب الفسخ ؟ وجهان ، أحدهما : لا ، إذ لا ضرر عليه في بقائها ، وأصحهما : نعم ، كالمرتهن يفسخ الرهن ، قال الامام : وتجويز الامتناع من الأداء مع أنه لا يملك الفسخ بعيد .
روضة الطالبين — صفحة 505 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض