على المقر ، لأنه وإن صدقه في الدفع إلى الشريك ، فإنه كان ينبغي أن يشهد عليه .
وإن أخذها من المقر ، فلا رجوع له على المكاتب ، لاعترافه بأنه مظلوم . فإذا اختار
الرجوع على المكاتب ، فلم يأخذ حصته من المقر ، ولم يدفعها إلى المنكر ، وعجز
نفسه ، فنصفه حر ، ونصفه رقيق ، فيقوم على المقر ، فيأخذ المنكر منه قيمة
النصف ، ويأخذ أيضا ما أقر بقبضه له ، فإنه كسب النصف الذي كان ملكه .
الرابعة : كاتب عبدا وما ت عن ابنين ، فهما قائمان مقامه في أنهما إذا أعتقاه أو
أبرآه عن النجوم ، عتق ، وكذا لو استوفياها . ولو أعتقه أحدهما ، أو أعتق نصيبه
عتق نصيبه وكذا لو أبرأه أحدهما عن نصيبه من النجوم . وقال المزني : لا يعتق
نصيبه بالابراء حتى يبرئه الآخر ، أو يستوفي منه ، كما لو كان الأب حيا فأبرأه عن
بعض النجوم . وأجاب الأصحاب بأن هناك لم يبرئه عن جميع ماله عليه ، وهنا أبرأه
الابن عن جميع ماله عليه ، فصار كأحد الشريكين يبرئه عن نصيبه من النجوم ، وهذا
الذي ذكرنا من أنه إذا أعتق الابن نصيبه ، أو أبرأه عن نصيبه ، يعتق ، وهو الذي قطع
به الأصحاب . وقال البغوي : مقتضى سياق المختصر حصول قولين في عتق
نصيبه . أحدهما : العتق ، وأظهرهما : المنع ، بل يوقف ، فإن أدى نصيب
الآخر ، عتق كله ، والولاء للأب ، وإن عجز ، فإن كان قد أعتق نصيبه ، عتق الآن
نصيبه . ثم إن كان معسرا ، فله ولاء ما عتق ، والباقي قن للآخر ، وإن كان
موسرا ، قوم عليه الباقي ، وبطلت كتابة الأب ، وكان ولاء الجميع للابن . وإن كان
قد أبرأه عن نصيبه من النجوم ، لم يعتق منه شئ بالعجز ، لأن الكتابة تبطل
بالعجز ، والعتق في غير الكتابة لا يحصل بالابراء ، والمذهب ما قدمناه عن
الأصحاب . فعلى هذا إن كان الذي أعتق نصيبه ، أو أبرأه معسرا ، بقيت الكتابة في
نصيب الآخر ، فإن عجز ، عاد قنا ، وإن أدى ، وعتق ، فولاؤه للأب . وأما ولاء
نصيب الأول ، فالأصح أنه للأب أيضا . وقيل : للابن ، وقيل : إن أعتقه ، فله ،
وإن أبرأه ، فللأب . وإن كان موسرا ، فهل يسري العتق إلى نصيب الشريك ؟ إذا
قلنا بالأصح ، لأن الكتابة لا تمنع السراية ، فيه قولان ، أحدهما : نعم ، كما لو
كاتبه شريكان ، ثم أعتقه أحدهما ، وأظهرهما : لا ، لأن الكتابة السابقة تقتضي
حصول العتق بها ، والميت لا يقوم عليه ، والابن كالنائب عنه ، فإن قلنا : يسري ،
روضة الطالبين — صفحة 492
مساهمون: النووي
ص٤٩٢