تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
فلو أدى المكاتب إليه في حال الحجر ، وعجزه الولي ، ثم رفع الحجر عنه ، استمر التعجيز . وقيل : فيه قولان ، كما سبق في المرتد إذا أخذ النجوم ، وعجز الحاكم المكاتب ، ثم أسلم المرتد ، والمذهب الأول ، لأن حجر السفة أقوى . ولهذا لا ينفذ تصرفه قطعا ، بخلاف المرتد في قول ، ولان حجر السفه لحفظ ماله . فلو حسب عليه ما أخذه ، وأتلفه في حال الحجر لم يحصل حفظ المال ، وحجر المرتد لحق المسلمين ، فإذا أسلم ، لم يبق لهم في ماله حق . وأما إذا جن المكاتب ، فأدى في جنونه ، أو أخذه السيد من غير أداء منه فيعتق ، لأن قبض النجوم مستحق . ولو أخذها المولى من غير إقباض من المكاتب وقع موقعه . هذا المعروف في المذهب . وقال الامام : إن عسر وصول السيد إلى حقه إلا من جهة قبض ما يصادف ، فله ذلك ، وإن أمكن مراجعة الولي ، فلا وجه لاستبداده بالقبض . فلو استبد ، لم يصح ، وإذا لم يصح ، فلو أقبض المجنون ، لم يكن لاقباضه حكم . وحكى قولا أو وجها أن الكتابة تنفسخ بجنون المكاتب ، والمذهب الأول . هذا في الكتابة الصحيحة ، أما الفاسدة ، فهل تبطل بجنونهما وإغمائهما ؟ فيه أوجه ، أحدهما نعم ، كالشركة ، والثاني : لا ، كالبيع بشرط الخيار ، وأصحها عند الجمهور ، وهو ظاهر النص : تبطل بجنون السيد وإغمائه ، وبالحجر عليه ، لا بجنون العبد وإغمائه ، لأن الحظ في الكتابة للعبد لا للسيد . فإن قلنا : لا تبطل ، فأفاق ، وأدى المسمى ، عتق ، وثبت التراجع . قالوا : وكذا لو أخذ السيد في جنونه ، وقالوا : ينصب السيد من يرجع له ، وينبغي أن لا يعتق بأخذ السيد هنا . وإن قلنا : يعتق في الكتابة الصحيحة ، لأن المغلب هنا التعليق ، والصفة المعلق عليها ، بالأداء من العبد ، فلم يوجد . وإن قلنا : يبطل ، فأدى المسمى ، لم يعتق على الأصح ، لأن العتق بالتعليق في الفاسدة يتبعها ، فإذا بطلت ، بطل التعليق ، كما لو فسخها السيد . والثاني : يعتق ، فعلى هذا ، قال الامام : الوجه القطع بأن لا تراجع ، لأن التراجع مقتضى الكتابة الفاسدة وقد زالت ، وبقي التعليق