فلو أدى المكاتب إليه في حال الحجر ، وعجزه الولي ، ثم رفع الحجر عنه ، استمر
التعجيز . وقيل : فيه قولان ، كما سبق في المرتد إذا أخذ النجوم ، وعجز الحاكم
المكاتب ، ثم أسلم المرتد ، والمذهب الأول ، لأن حجر السفة أقوى . ولهذا لا
ينفذ تصرفه قطعا ، بخلاف المرتد في قول ، ولان حجر السفه لحفظ ماله . فلو حسب
عليه ما أخذه ، وأتلفه في حال الحجر لم يحصل حفظ المال ، وحجر المرتد لحق
المسلمين ، فإذا أسلم ، لم يبق لهم في ماله حق . وأما إذا جن المكاتب ، فأدى في
جنونه ، أو أخذه السيد من غير أداء منه فيعتق ، لأن قبض النجوم مستحق . ولو
أخذها المولى من غير إقباض من المكاتب وقع موقعه . هذا المعروف في
المذهب . وقال الامام : إن عسر وصول السيد إلى حقه إلا من جهة قبض ما
يصادف ، فله ذلك ، وإن أمكن مراجعة الولي ، فلا وجه لاستبداده بالقبض . فلو
استبد ، لم يصح ، وإذا لم يصح ، فلو أقبض المجنون ، لم يكن لاقباضه حكم .
وحكى قولا أو وجها أن الكتابة تنفسخ بجنون المكاتب ، والمذهب الأول . هذا في
الكتابة الصحيحة ، أما الفاسدة ، فهل تبطل بجنونهما وإغمائهما ؟ فيه أوجه ،
أحدهما نعم ، كالشركة ، والثاني : لا ، كالبيع بشرط الخيار ، وأصحها عند
الجمهور ، وهو ظاهر النص : تبطل بجنون السيد وإغمائه ، وبالحجر عليه ، لا
بجنون العبد وإغمائه ، لأن الحظ في الكتابة للعبد لا للسيد . فإن قلنا : لا
تبطل ، فأفاق ، وأدى المسمى ، عتق ، وثبت التراجع . قالوا : وكذا لو أخذ السيد
في جنونه ، وقالوا : ينصب السيد من يرجع له ، وينبغي أن لا يعتق بأخذ السيد
هنا . وإن قلنا : يعتق في الكتابة الصحيحة ، لأن المغلب هنا التعليق ، والصفة
المعلق عليها ، بالأداء من العبد ، فلم يوجد . وإن قلنا : يبطل ، فأدى المسمى ، لم
يعتق على الأصح ، لأن العتق بالتعليق في الفاسدة يتبعها ، فإذا بطلت ، بطل
التعليق ، كما لو فسخها السيد . والثاني : يعتق ، فعلى هذا ، قال الامام : الوجه
القطع بأن لا تراجع ، لأن التراجع مقتضى الكتابة الفاسدة وقد زالت ، وبقي التعليق
روضة الطالبين — صفحة 489
مساهمون: النووي
ص٤٨٩