اليمين المردودة ، ثبتت الكتابة ، وإن حلف أحدهما دون الآخر ، ثبت الرق في
نصيب الحالف ، وترد اليمين في نصيب الناكل ، فإن أقام بينة ، اشترط رجلان ،
لأن المقصود الحرية لا المال ، وإن صدقاه ، أو قامت بينة ، فالحكم ما سبق قبل
الفرع . وإن صدقه أحدهما ، وكذبه الآخر ، فالمكذب يصدق بيمينه . وأما نصيب
المصدق ، فالصحيح ثبوت الكتابة فيه ، ولا يضر التبعيض فيه للضرورة . ثم أطلقوا
القول بقبول شهادة المصدق على المكذب ، وقال الامام : شهادته هذه تثبت له
حقوقا ، فإن النجوم موروثة ، فإن شهد بعد الابراء من النجوم ، فله غرض في
السراية ، فإن نفينا السراية ، اتجه القبول ، وإذا حكمنا بأن نصيب المصدق
مكاتب ، والآخر قن ، فنصف الكسب له ، يصرف في جهة النجوم ، ونصفه
للمكذب . وإن اتفقا على مهايأة ، ليكسب يوما لنفسه ، ويوما للمكذب ، أو
يخدمه ، جاز ، ولا إجبار عليها على الأصح ، ولا تقدير في النوبتين في المهايأة .
وقال ابن كج : يجوز يومين وثلاثة ، فإن كسبه ، فوجهان . وإذا أدى النجوم ،
وفضل شئ مما كسب لنفسه ، فه له . ثم إن أعتق المصدق نصيب نفسه ، عتق .
وفي سرايته طريقان ، قال الأكثرون : قولان ، كما لو صدقاه ، إلا أنا إذا قلنا
بالسراية ، ثبت هنا في الحال ، ولا يجئ القول الآخر ، لأن صاحبه منكر الكتابة ،
فلا يمكن التوقف إلى العجز ، وقيل : تثبت السراية في الحال قطعا ، لأن منكر
الكتابة يقول : هو رقيق لهما ، فإذا أعتق صاحبه ، ثبتت السراية ، فإن قلنا : لا
سراية ، فولاء ما عتق ، هل يكون بينهما ، أم ينفرد به المصدق ؟ وجهان .
أصحهما : الثاني ، لأن المنكر أبطل حقه بالانكار ، فإن جعلناه بينهما ، فمات هذا
العبد ، ونصفه رقيق ، وقلنا : إن مثله يورث ، وقفت حصة المنكر ، وإن قلنا
بالسراية ، فولاء النصف الذي سرى العتق إليه ، للمعتق ، وفي ولاء النصف الآخر
الوجهان . ولو أبرأه المصدق عن نصيبه من النجوم ، فالمذهب أنه لا سراية ، لان
منكر الكتابة لا يعترف بعتق نصيبه ، ويعتقد الابراء لغوا قال الامام : ويجئ
الخلاف في السراية ، لأن قول المصدق مقبول في نصيبه ، فإذا أتى بما يقتضي
روضة الطالبين — صفحة 494
مساهمون: النووي
ص٤٩٤