نصيبه على ما سيأتي إن شاء الله تعالى ، لم يسر ، لأنه مجبر على القبض وابتداء
الكتابة لم يصدر منه .
فرع قال العبد لمالكيه وقد كاتباه : قد أعطيتكما النجوم ، وأنكرا ،
صدقا باليمين ، وإن صدقه أحدهما ، وكذبه الآخر ، عتق نصيب المصدق ، ويصدق
المكذب بيمينه . وهل يسري العتق ؟ فيه خلاف سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى ،
والمذهب : المنع ، والاختلاف في غير النجم الأخير كالاختلاف فيه ، لأن العتق لا
يحصل بغير الأخير . ولو قال المكاتب لأحدهما : دفعت إليك جميع النجوم لتأخذ
نصيبك ، وتدفع نصيب الآخر إليه ، فقال : دفعت إلي نصيبي ، ودفعت نصيب
الآخر إليه بنفسك ، وأنكر الآخر القبض ، عتق نصيب المقر ، وصدق في أنه لم
يقبض نصيب الآخر بيمينه ، وصدق الآخر في أنه لم يقبض نصيبه ، ولا حاجة إلى
اليمين ، لأن المكاتب لا يدعي عليه شيئا . ثم يتخير المنكر بين أن يأخذ حصته من
النجوم من العبد ، وبين أن يأخذ من المقر نصف ما أخذ ، لأن كسب المكاتب متعلق
حقهما بالشركة ، ويأخذ الباقي من العبد ، ولا تقبل شهادة المقر عليه ، لأنه متهم
بدفع المشاركة عنه . وإذا عجز المكاتب عما طالب المنكر به ، فله تعجيزه وإرقاق
نصيبه . ثم عن نصه في الاملاء أنه يقوم ما أرقه على المقر ، ونقله ابن سلمة ،
وابن خيران إلى الصورة السابقة ، وجعلوا التقويم عند العجز في الصورتين على
قولين وامتنع الجمهور من نقله إلى تلك الصورة ، وفرقوا بأن العبد هناك يقول : أنا
حر كامل الحال فلا يستحق التقويم ، وهنا يعترف بأن نصيب المنكر منه لم
يعتق . ولو قال المكاتب لأحدهما : دفعت النجوم إليك لتأخذ نصيبك وتدفع
نصيب الآخر إليه ، كما صورنا ، فقال في الجواب : قد فعلت ما أمرت به فأنت
عتيق ، وأنكر الآخر عتق نصيب المقر ، وصدق المنكر بيمينه ، فإذا حلف ، بقي
نصيبه مكاتبا ، وله الخيار بين أخذ حصته من المكاتب ، وبين أخذه من المقر لاقراره
بأخذها ، ومن أيهما أخذ ، عتق نصيبه . ثم إن أخذها من المكاتب ، فله الرجوع
روضة الطالبين — صفحة 491
مساهمون: النووي
ص٤٩١