العتق ، فالسراية بعده قهرية ، وإن أدى نصيب المصدق من النجوم ، فلا سراية .
وهل يكون ولاء ما عتق لهما ، أم يختص به المصدق ؟ فيه الوجهان . ولو عجزه
المصدق ، عاد قنا ، ويكون الكسب الذي في يده للمصدق ، لأن المكذب أخذ
حصته . ولو اختلفا في شئ من أكسابه ، فقال المصدق : كسبته بعد الكتابة ، وقد
أخذت نصيبك ، فهو لي ، وقال المكذب : بل قبلها ، وكان للأب ، فورثنا ،
صدق المصدق ، لأن الأصل عدم الكسب قبل الكتابة .
المسألة الخامسة : إذا قبض النجوم ، فوجدها ناقصة ، تقدم على هذا أن
عوض الكتابة لا يكون إلا دينا كما سبق ، ويجوز كونه نقدا وعرضا موصوفا ، وأن من
له دين ، فقبضه ، فوجده دون المشروط ، فله رده ، وطلب ما استحقه ، ولا يبطل
العقد ، فإن كان المقبوض من غير جنس حقه ، لم يملكه إلا أن يعتاضه ، حيث
يجوز الاعتياض . وإن اطلع على عيب به ، نظر ، هل يرضى به ، فإن رضي ، فهل
نقول : ملكه بالرضى ، أم نقول : ملكه بالقبض وتأكد الملك بالرضى ؟ فيه قولان .
وإن رده ، فهل نقول : ملكه بالقبض ، ثم انتقض الملك بالرد ، أم نقول : إذا رد ،
تبين أنه لا يملكه ؟ فيه قولان ؟ ويبنى على هذا الخلاف مسائل سبقت كلها أو
بعضها .
منها : تصارفا في الذمة ، وتقابضا ، وتفرقا ، فوجد أحدهما بما قبضه عيبا ،
فرده ، إن قلنا : ملك بالقبض ، صح العقد ، وإن قلنا : تبين أنه لم يملك ، فالعقد
فاسد ، لأنهما تفرقا قبل قبض .
ومنها : أسلم في جارية ، وقبض جارية ، فوجدها معيبة ، فردها ، هل على
المسلم إليه استبراؤها ؟ يبنى على هذا الخلاف .
ومنها : قال الامام : الموصوف في الذمة إذا قبضه ، فوجده معيبا إن قلنا :
يملكه بالرضى ، فلا شك أن الرد ليس على الفور ، والملك موقوف على الرضى ،
وإن قلنا : يملك بالقبض ، فيحتمل أن يقال : الرد على الفور ، كما في شراء
روضة الطالبين — صفحة 495
مساهمون: النووي
ص٤٩٥