أحدهما : نعم ، لأنهما إذا توافقا فقد رضيا بأحكامها . ومن أحكامها جواز الانظار
عن العجز . وأصحهما : المنع ، وجعل الارقاق ناقصا لما جرى به الاذن . ولو
كاتب رجل عبده ، ومات عن ابنين ، وعجز المكاتب ، فأرقه أحدهما ، وأراد الآخر
إنظاره ، ففيه الطريقان ، وأولى بالابقاء ، لأنها صدرت أولا من واحد ، فيصير كأنه
كاتب بعض عبده .
فصل قد ذكرنا الكتابة الصحيحة بأركانها وشروطها . فأما التي لا تصح ،
فتنقسم إلى باطلة وفاسدة .
أما الباطلة ، فهي التي اختل بعض أركانها ، بأن كان السيد صبيا ، أو
مجنونا ، أو مكرها على الكتابة ، أو كان العبد كذلك ، أو كاتب ولي الصبي
والمجنون عبدهما ، أو لم يجر ذكر عوض ، أو ذكر ما لا يقصد ، ولا مالية فيه ،
كالحشرات ، والدم ، أو اختلت الصيغة ، بأن فقد الايجاب أو القبول ، أو لم يوافق
أحدهما الآخر .
وأما الفاسدة ، فهي التي اختلت صحتها لشرط فاسد في العوض ، بأن ذكر
خمرا ، أو خنزيرا ، أو مجهولا ، أو لم يؤجله ، أو لم ينجمه ، أو كاتب بعض
العبد . وضبطها الامام فقال : إذا صدرت الكتابة إيجابا وقبولا ممن تصح عبارته ،
وظهر اشتمالها المالية ، لكنها لم تجمع شرائط الصحة ، فهي الكتابة الفاسدة ،
وجعل الصيدلاني الكتابة على دم أو ميتة كتابة فاسدة ، كالكتابة على خمر .
إذا عرف هذا ، فالكتابة الباطلة لاغية ، إلا أنه إذا صرح بالتعليق ، وهو ممن
يصح تعليقه ، ثبت حكم التعليق .
وأما الفاسدة ، فإنها تشارك الصحيحة في بعض الأحكام ، كما سنذكره على
الأثر إن شاء الله تعالى بخلاف البيع وغيره من العقود ، لا يفرق بين فاسدها
روضة الطالبين — صفحة 483
مساهمون: النووي
ص٤٨٣