تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
الثالث : التعليق في عقد فيه معنى المعاوضة ، ويغلب فيه معنى التعليق ، وهو الكتابة الفاسدة ، وهي كالصحيحة في أحكام . أحدها : أنه إذا أدى العبد المسمى ، عتق بموجب التعليق ، ولا يعتق بإبراء السيد ، ولا بأداء الغير عنه تبرعا ، لأن الصفة لا تحصل بهما . ولو اعتاض عن المسمى ، لم يعتق أيضا . الثاني : أنه يستقل بالاكتساب ، فيتردد ويتصرف ، فيؤدي المسمى ويعتق . وإذا أدى ، فما فضل من الكسب ، فهو له ، لأن الفاسدة كالصحيحة في حصول العتق بالأداء ، فكذلك في الكسب ، وولد المكاتب من جارية ككسبه ، لكن لا يجوز له بيعه ، لأنه مكاتب عليه ، فإذا عتق تبعه ، وعتق عليه . وهل يتبع المكاتبة كتابة فاسدة ولدها ؟ طريقان . المذهب : نعم ، كالكسب . والثاني : قولان ، كما سبق في باب التدبير في ولد المعلق عتقها بصفة . الثالث : ذكر الامام والغزالي أنه إذا استقل ، سقطت نفقته عن السيد ، وان معاملته كالمكاتب كتابة صحيحة . والذي ذكره البغوي أنه لا تجوز معاملته مع السيد ، ولا ينفذ تصرفه فيما في يده ، كما في المعلق عتقه بصفة ، ولعل هذا أقوى . فرع المكاتب كتابة صحيحة ، هل له السفر بغير إذن السيد ؟ فيه نصان ، فقيل : قولان أظهرهما : الجواز ، لأنه يستعين به على الكسب ، ولأنه في يد نفسه ، وعليه دين مؤجل ، فلم يمنع السفر . وقيل : نص الجواز محمول على سفر قصير ، والمنع على طويل . وقيل : الجواز إذا لم يحل النجم ، والمنع إذا حل ، فإن جوزناه ، فهل يجوز للمكاتب كتابة فاسدة ؟ وجهان ، أصحهما : لا . فرع تفارق الفاسدة الصحيحة في أمور . أحدها : إذا أدى المسمى في الفاسدة ، وعتق ، رجع على السيد بما أدى ، ورجع السيد عليه بقيمته يوم العتق . وفي قول ضعيف : يرجع بقيمة يوم العقد ، فإن هلك المسمى في يد السيد ، رجع العتيق بثلثه أو قيمته ، فإن كان الواجب على السيد من جنس القيمة ، بأن كان غالب نقد البلد ، فهو على أقوال التقاص ، وسنذكرها إن شاء الله تعالى . وإذا حصل التقاص وفضل لأحدهما شئ رجع به ، وإنما يثبت التراجع إذا كان المسمى