تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
كان بإذن الآخر ، فقولان أظهرهما : لا يصح ، لأن الشريك الآخر يمنعه من التردد والمسافرة ، ولا يمكن أن يصرف إليه سهم المكاتبين من الزكاة . والثاني : يصح ، كما يصح إعتاق بعضه . وإن كاتبه بغير إذن الآخر ، لم يصح على المذهب . وقيل بطرد الخلاف . فإن أفسدنا كتابة الشريك ، فللسيد إبطالها ، فإن لم يفعل ، ودفع العبد إلى الذي لم يكاتبه بعض كسبه ، وإلى الذي كاتب بعضه بحسب الملك حتى أدى مال الكتابة ، عتق ويقوم نصيب الشريك على الذي كاتب ، بشرط يساره ، ويرجع العبد عليه بما دفع ، ويرجع هو على العبد بقسط القدر الذي كاتبه من القيمة . وإن دفع جميع ما كسبه إلى الذي كاتبه حتى تم قدر النجوم ، فوجهان ، ونقلهما الصيدلاني قولين أحدهما : يعتق ، لأن العتق في الكتابة الفاسدة يتعلق بحصول الصفة ، وقد حصلت . وأصحهما : لا يعتق ، لأن المعاوضة تقتضي إعطاء ما تملكه لينتفع به المدفوع إليه . وأجري الخلاف فيما لو قال : إن أعطيتني عبدا ، فأنت حر ، فأعطاه عبدا مغصوبا ، هل يحصل العتق ؟ فإن قلنا : لا يعتق فللذي لم يكاتب أن يأخذ نصيبه مما أخذه الذي كاتب ، ثم أن أدى العبد تمام النجوم من حصته من الكسب ، عتق ، وإلا فلا . وإن قلنا : يعتق فيأخذ نصيبه أيضا . والتراجع بين الذي كاتب والعبد ، وسراية العتق على ما سبق . وإن صححنا كتابة الشريك ، فدفع العبد من كسبه إلى الذي كاتبه حصته ، أو جرت بينه وبين الذي لم يكاتبه مهايأة ، فدفع ما كسبه في نوبة نفسه إلى الذي كاتبه حتى تمت النجوم ، عتق ، وقوم عليه نصيب الشريك إن كان موسرا ، وكذا لو أبرأه عن النجوم أو أعتقه . وإن دفع إليه كل كسبه حتى تم قدر النجوم ، فقيل : في حصول العتق وجهان أو قولان ، كما ذكرنا تفريعا على الفساد ، والمذهب القطع بالمنع ، لأن الكتابة إذا صحت ، غلب فيها حكم العارضات . وفي العارضات تسلم غير المملوك كعدمه ، وأما الفاسدة ، فالمغلب فيها حكم الصفة . فرع أذن الشريك في كتابة نصيبه ، فله أن يرجع عن الاذن ، فإن لم يعلم الشريك برجوعه حتى كاتب ، فعلى الخلاف في تصرف الوكيل بعد العزل وقبل العلم به . ولو كاتب نصيبه بإذن الشريك ، وجوزناه ، فأراد الآخر كتابة نصيبه ، هل