مالا ، فإن كان خمرا أو نحوه ، لم يرجع العتيق على السيد بشئ ، ويرجع السيد
عليه بالقيمة .
الثاني : للسيد فسخ الكتابة الفاسدة ، بخلاف الصحيحة ، ثم إن شاء فسخ
بنفسه ، وإن شاء رفع الامر إلى القاضي ، ليحكم بإبطالها أو يفسخها . قال
الروياني : وهو كما لو وجد المشتري المبيع معيبا ، له أن يفسخ بنفسه ، وله أن يرفع
الامر إلى القاضي ليفسخ ، ولا يبطلها القاضي بغير طلب السيد . وقال ابن سلمة :
لا سبيل إلى إبطال الفاسدة بالقول ، لأن العتق فيها يحصل بالتعليق ، والتعليق لا
يصح إبطاله ، والصحيح الأول ، فإذا فسخها ، أو حكم الحاكم بإبطالها ، ثم أدى
المسمى ، لم يعتق ، لأنه إن كان تعليقا ، فهو في ضمن معاوضته ، فإذا ارتفعت
المعاوضة ، ارتفع ما تضمنته من التعليق ، وليشهد السيد على الفسخ ، فإن أدى
المسمى ، وقال : أديته قبل الفسخ ، وقال السيد : بل بعده ، صدق العبد ، لان
الأصل عدم الفسخ ، وعلى السيد البينة .
الثالث : إذا أعتق المكاتب كتابة فاسدة ، لا عن جهة الكتابة أو باعه ، أو
وهبه ، كان فسخا للكتابة . ولو أعتقه عن كفارة ، أجزأه ، نص عليه في الام قال
الشيخ أبو علي : إذا عتق لا عن جهة الكتابة ، لا يتبعه الكسب والولد ، بخلاف
الكتابة الصحيحة ، لأن المكاتب هناك استحق العتق على السيد بعقد لازم ،
واستحق استتباع الولد والكسب ، فليس للسيد إبطاله ، وهناك لا استحقاق على
السيد ، فجعل فاسخا . قال : وعرضت هذا على القفال ، فاستحسنه ، وأقرني
عليه ، ولم ير غيره . وحكى الامام وجها أنه لا يجزئ عن الكفارة ، ولا يتبعه الولد
والكسب ، والصحيح الأول .
الرابع : تبطل الكتابة الفاسدة بموت السيد ، ولا يعتق بالأداء إلى الوارث بعد
الموت ، بخلاف الصحيحة ، فإن قال : إن أديت إلى وارثي كذا بعد موتي ، فأنت
حر ، عتق بالأداء إليه .
الخامس : لا يجب الايتاء في الفاسدة .
السادس : لو كاتب أمة كتابة فاسدة ، وعجزت عن الأداء ، فأرقها ، أو فسخ
روضة الطالبين — صفحة 486
مساهمون: النووي
ص٤٨٦