الزوج المعتق ولد زوجته المعتقة بلعان ، فالولاء في الظاهر لمولى الام ، فإن كذب
الملا عن نفسه ، لحقه الولد وحكمنا بأن الولاء لمولاه . فإن كان الولد قد مات بعد
اللعان ، ودفعنا الميراث إلى مولى الام ، استرددناه منه بعد الاستلحاق ، لأنا تبينا أنه
لم يكن ولاء . ولو غر بحرية أمة فنكحها وأولدها على ظن أنها حرة ، ثم علم أنها أمة ،
فأولدها ولدا آخر ، فالولد الأول حر ، والثاني رقيق . فلو أعتق السيد الأمة ، والولد
الثاني ، ثم عتق الأب ، انجر ولاء الولد الأول إلى معتق الأب ، ولم ينجر إليه ولاء
الثاني ، لأنه عتق بالمباشرة . ولو نكحها عالما بأنها أمة ، وأولدها ، ثم عتقت ،
وأولدها ولدا آخر ، فالثاني حر ، وولاؤه لمعتق الأب ، والأول مملوك ، وولاؤه
لمعتقه .
الطرف الثاني في حكم الولاء وهو إحدى جهات العصوبة ، ومن يرث به ، لا
يرث إلا بالعصوبة ، ويتعلق به ثلاثة أحكام : الإرث ، وولاية التزويج ، وتحمل
الدية ، وقد ذكرناها في مواضعها .
قلت : ورابع ، وهو التقدم في صلاة الجنازة ، فإذا مات العتيق ، ولا وارث له
بنسب ولا نكاح ، ورث معتقه جميع ماله . وإن كان له من يرث بالفرضية ، وفضل
منه شئ ، أخذه المعتق ، فإن لم يكن المعتق حيا ، ورث بولاية أقرب عصباته ، ولا
يرث أصحاب فروضه ، ولا من يتعصب بغيره ، فإن لم نجد للمعتق عصبة بالنسب ،
فالميراث لمعتق المعتق ، فإن لم نجده ، فلعصبات معتق المعتق ، فإن لم نجدهم ،
فلمعتق معتق المعتق ، ثم لعصبته ، وميراث لمعتق عصبات المعتق إلا لمعتق أبيه
أو جده . وللأصحاب عبارة ضابطة لمن يرث بولاء المعتق إذا لم يكن المعتق حيا ،
قالوا : هو ذكر يكون عصبة المعتق لو مات المعتق يوم موت العتيق بصفة العتيق .
وخرجوا عليها مسائل :
منها : إذا مات العتيق ، وللمعتق ابن وبنت ، أو أب وأم ، أو أخ وأخت ،
فالميراث للذكر دون الأنثى ، ولا يرث النساء بولاء الغير أصلا ، لكن إن باشرت