وأن الأصل في الناس الحرية ، فنعم ، لضعف حرية الأب ، ولو كان الأب معتقا ،
والأم حرة أصلية ، فالصحيح ثبوت الولاء عليه لموالي الأب ، لأنه ينسب إليه . وقيل :
لا ولاء عليه تغليبا للحرية كعكسه . ومن له أمه حرة أصليه وأبوه رقيق لا ولاء عليه
لاحد ، فإن أعتق الأب ، فهل يثبت عليه لموالي الأب ؟ قال الشيخ أبو علي : فيه
جوابان سمعتهما من شيخي في وقتين ، وهما محتملان ، أحدهما : نعم ، لثبوته
على الأب ، وإنما لم تثبت أولا لرقه . والثاني : لا ، لأنه لم يثبت ابتداء ، فلا يثبت
بعده ، كما لو كان أبواه حرين .
فرع من مسه رق وعتق ، فلا ولاء عليه لمعتق أبيه وأمه وسائر أصوله كما
سبق ، سواء وجدوا في الحال أم لا ، فالمباشر إعتاقه ولاؤه لمعتقه ، ثم لعصبته ، فأما
إذا كان حر الأصل ، وأبواه عتيقين ، أو أبوه عتيق ، فولاؤه لمولى أبيه ، وإن كان
الأب رقيقا ، والأم معتقة ، فالولاء لمعتقها ، فإن مات والأب رقيق بعد ، ورثه معتق
الام ، وإن أعتق الأب في حياة الولد ، الخبر الولاء من مولى الام إلى مولى الأب .
ولو مات الأب رقيقا ، وعتق الجد ، انجر من موالي الام إلى موالي الجد ولو عتق
الجد ، والأب رقيق ، ففي انجراره إلى مولى الجد . وجها . أصحهما : ينجر ، فإن
أعتق الأب بعد ذلك ، انجر من مولى الجد إلى مولى الأب ، والثاني : لا ينجر ،
فعلى هذا لو مات الأب بعد عتق الجد ، ففي انجراره إلى موالي الجد وجهان .
أصحهما عند الشيخ أبي علي : لا ينجر ، وقطع البغوي بالانجرار .
قلت : الانجرار أقوى . والله أعلم .
وإذا ثبت الولاء لموالي الام لرق الأب ، فاشترى الولد أباه ، ثبت له الولاء
عليه ، وعلى إخوته وأخواته الذين هم أولاد الأب ، وهل يجر ولاء نفسه من مولى
الام ؟ وجهان ، الأصح المنصوص : لا ، لأنه لا يمكن أن يكون له على نفسه ولاء ،
ولهذا لو اشترى العبد نفسه ، عتق وكان الولاء عليه لبائعه ، وكذا المكاتب إذا عتق
بالأداء ، وإذا تعذر الجر ، بقي الولاء موضعه . والثاني : ينجر ، ويسقط ، ويصير
كحر لا ولاء عليه . ولو خلق انسان حر من حرين ، وكان في أحد أجداده رقيق .
ويتصور ذلك في نكاح الغرور ، وفي الوطئ بشبهة إذا أعتقت أم أمه ، ثبت الولاء عليه
روضة الطالبين — صفحة 433
مساهمون: النووي
ص٤٣٣