المرأة إعتاقا ، أو عتق عليها مملوك ، فلها عليه الولاء ، كما للرجل ، لقوله ( ص ) إنما
الولاء لمن أعتق كما يثبت لها الولاء على عتيقها يثبت على أولاده وأحفاده وعتيقه
كالرجل .
ومنها : لو أعتق عبدا ، ومات عن ابنين ، فولاء العتيق لهما ، فمات أحدهما
وخلف ابنا ، فولاء العتيق لابن المعتق ، دون ابن ابنه ، وهذه الصورة ونحوها معنى
ما روى عن عمر وعثمان رضي الله عنهما : أن الولاء للكبر ، بضم الكاف ، أي
الكبير في الدرجة والقرب ، دون السن . ولو مات المعتق عن ثلاثة بنين ، ثم مات
أحدهم عن ابن ، وآخر عن أربعة ، والآخر عن خمسة ، فالولاء بين العشرة
بالسوية ، فإذا مات العتيق ، ورثوه أعشارا ، لأنه لو مات المعتق يومئذ ورثوه كذلك .
ولو أعتق عبدا ، ومات عن أخ من أبوين وأخ من أب ، فولاء عتيقه للأخ من الأبوين
على المذهب ، كما سبق . فلو مات الأخ من الأبوين ، وخلف ابنا ، والأخ الآخر ،
فولاء العتيق للأخ ، لأن المعتق لو مات الآن كان عصبة الأخ من الأب ، دون ابن
الأخ من الأبوين .
ومنها : أعتق مسلم عبدا كافرا ، ومات عن ابنين : مسلم وكافر ، ثم مات العتيق ،
فميراثه للابن الكافر ، لأنه الذي يرث المعتق بصفة الكفر . ولو أسلم العتيق ، ثم
مات ، فميراثه للابن المسلم . ولو أسلم الابن الكافر ، ثم مات العتيق مسلما ،
فالميراث بينهما .
فرع الذين يرثون بولاء المعتق من عصباته ، يترتبون ترتب عصبات
النسب ، إلا في مسائل سبقت في الفرائض . منها : أخ المعتق وجده ، إذا اجتمعا
هل يتساويان كالإرث ، أم يقدم الأخ ؟ قولان : أظهرهما : الثاني ، فيقدم ابن الأخ
أيضا ، ويقدم الأخ من الأبوين على الأخ من الأب على المذهب . وقيل : قولان .
ولو كان له أبناء عم ، أحدهما أخ لام ، قدم على المذهب .
فرع الانتساب في الولاء ، قد يكون بمحض الاعتاق ، كمعتق المعتق ، ومعتق معتق المعتق ،
وقد يتركب من الاعتاق والنسب ، كمعتق الأب وأبي المعتق ومعتق
أبي المعتق ، فإن تركب الانتساب ، فقد يشتبه حكم الولاء ويغالط به ، بأن قال :
اجتمع أبو المعتق ومعتق الأب فأيهما أولى ؟ وجوابه أنه إذا كان للميت أبو
روضة الطالبين — صفحة 436
مساهمون: النووي
ص٤٣٦