المعتق ، كان له معتق ، وحينئذ فلا ولاء لمعتق أبيه أصلا كما سبق ، فلا معنى
لمقابلة أحدهما بالآخر وطلب الأولوية . ولو اجتمع معتق أبي المعتق ، ومعتق
المعتق ، فالولاء لمعتق المعتق لأن ولاءه بجهة المباشرة .
فرع اشترت امرأة أباها ، فعتق ، ثم أعتق الأب عبدا ، ومات عتيقه بعد
موته ، نظر ، إن لم يكن للأب عصبة بالنسب ، فميراث العتيق للبنت ، لا لكونها
بنت المعتق ، بل لأنها معتقة المعتق ، وإن كان له عصبة ، كأخ وابن عم قريب أو
بعيد ، فميراث العتيق له ، لأنه عصبة المعتق بالنسب ، ولا شئ للبنت ، لأنها معتقة
المعتق ، فتتأخر عن عصبة النسب . قال الشيخ أبو علي : سمعت بعض الناس
يقول : أخطأ في هذه المسألة أربعمائة قاض ، لأنهم رأوها أقرب . ولو اشترى أخ
وأخت أباهما ، فعتق عليهما ، ثم أعتق عبدا ، ومات العتيق بعد موت الأب ،
وخلف الأخ والأخت ، فميراثه للأخ ، دون الأخت لأنه عصبة المعتق
بالنسب ، بل لو كان الأخ قد مات قبل موت الأب ، وخلف ابنا وابن ابن أو
كان للأب ابن عم بعيد ، فهو أولى من البنت . ولو مات هذا الأخ بعد موت
الأب ، ولم يخلفه إلا أخته ، فلها نصف الإرث بالأخوة ، ونصف الباقي ، لأن لها
نصف ولاء الأخ ، لاعتاقها نصف أبيه ، فلها ثلاثة أرباع المال . ولو مات الأب ، ثم
الابن ، ثم العتيق ، ولم يخلف إلا البنت فلها ثلاثة أرباع الميراث أيضا : النصف
لأنها معتقة نصف المعتق ، ونصف الباقي لولاء السراية على نصف الأخ بإعتاقها
نصف أبيه ، فهي معتقة نصف أبي معتق معتقه . والربع الباقي في الصورتين لبيت
المال . ولو مات الأب ، ولم يخلف إلا البنت ، فقال الغزالي في الوجيز : لها
النصف بالبنوة ، ونصف الباقي لولائها على نصف الأب ولم يذكر الصورة في
الوسيط ولا في النهاية ومفهومه انحصار حقها في النصف والربع ، وكلام
الأصحاب منهم الشيخ أبو علي وأبو خلف السلمي ، في صورة أخرى ، ينازع في
هذا ، فإنهم قالوا : لو اشترت أختان أباهما بالسوية ، فعتق عليهما ، ثم مات الأب ،
روضة الطالبين — صفحة 437
مساهمون: النووي
ص٤٣٧