انفصاله مضمونا كانفصاله حيا ، لأن الغرة تصرف إلى الوارث وقد لا يستحق
المعتق منها شيئا ، وإنما كان يجب رعاية المناسبة بين الغرمين ، أن لو كان
الواجب بالجناية للمعتق ، قال الشيخ : وهذا كله جواب على أن الشراء يحصل
بنفس الاعتاق ، فإن قلنا : يحصل بأداء القيمة ، فإذا وضعت الحمل ، وقوم ووصل
نصف القيمة إلى الشريك ، فحينئذ يعتق الباقي . وإن ألقته ميتا بجناية ، فنصفه
حر ، وهو يقوم الباقي على المعتق ؟ فيه الخلاف السابق فيما لو أعتق نصيبه ومات
العبد قبل وصول القيمة إلى الشريك . فإن قلنا : يسقط التقويم ، فنصفه حر ونصفه
رقيق ، فعلى عاقلة الجاني نصف غرة . وإلى من تصرف ؟ فيه الخلاف المذكور
في أن من بعضه حر ، هل يورث ، ويجب للنصف المملوك نصف عشر قيمة الام ،
وهل يكون في مال الجاني أم على عاقلته ؟ فيه الخلاف في أن بدل الرقيق تحمله
العاقلة .
فرع خلف ثلاثة أعبد ، قيمة كل واحد مائة ولا مال له غيرهم ، فشهد
عدلان أنه عتق في مرضه هذين ، فأشار الوارث إلى أحدهما ، فقال : أما هذا
فأعتقه ، وأما الآخر ، فلا ، فلا يقبل قوله في إبطال حق الآخر من العتق ، لكن يقرع
بينهما ، فإن خرج العتق لمن عينه الوارث ، عتق ورق الآخر ، وإن خرج للآخر ،
عتق بمقتضى القرعة التي اقتضتها الشهادة ، ويعتق الآخر بإقرار الوارث . وإن قال
الوارث : أعتق مورثي هذا ، ولا أعلم حال الآخر ، أقرع بينهما ، فمن خرجت له
القرعة ، عتق ، دون الآخر . ولو شهدا أنه أعتق الثلاثة دفعة وقال الوارث : أعتق
هذين دون ذاك ، قال ابن الحداد : يقرع بين الثلاثة ، فإن خرج سهم العتق للذي
أنكره الوارث ، عتق ، وتعاد القرعة لاقرار الوارث بين الآخرين ، فمن خرجت له
عتق بإقرار الوارث وإن خرجت أولا لاحد الاثنين اللذين أقر بإعتاقهما ، عتق ،
ورق الآخران ، وبالله التوفيق .
الخصيصة الخامسة : الولاء ، وفيه طرفان
.
الأول : في سببه ، وهو زوال الملك عن رقيق بالحرية ، فمن أعتق عبدا تنجيزا ، أو