مستولدتي ، قال الشيخ أبو علي : ويعتق عليه نصيب مدعي الرق ونصيبه من
الجارية ، هكذا ينبغي أن يكون .
فرع قال لعبديه : أحدكما حر ، ثم غاب أحدهما ، فقال للذي لم يغب
وعبد ثالث : أحدكما حر ، ثم مات قبل البيان ، قال الأستاذ أبو إسحاق : يقرع بين
الأولين ، فإن خرج سهم العتق للذي غاب ، عتق ، وتعاد القرعة بين الآخرين ، فمن
خرجت له ، عتق أيضا . وإن خرجت أولا للذي لم يغب ، عتق ، ولا تعاد ، لان
تعيين القرعة كتعيين المالك ، ولو عين الذي لم يغب للعتق ، ثم قال له وللآخر :
أحدكما حر ، كان صادقا ، ولم يقتض ذلك عتق الآخر . وقال الماسرجسي : إن
خرجت القرعة للذي لم يغب ، تعاد ، لأنه يحتمل أنه أراد بقوله : الثاني الذي حضر
أخرا ، فإن خرجت القرعة الثانية للذي لم يغب أيضا ، لم يعتق ، وإن خرجت
للآخر ، عتق أيضا ، مال الإمام إلى هذا ، ورجح الشيخ أبو علي بالأول .
فرع له أربع إماء ، فقال : كلما وطئت واحدة منكن ، فواحدة منكن
حرة ، ثم وطئ إحداهن ، عتقت إحداهن . وهل تدخل الموطوءة في العتق
المبهم ؟ يبنى على الوجهين السابقين في أن الوطئ هل يكون تعيينا للملك في
الموطوءة والعتق في غيرها ؟ إن قلنا : نعم وعليه فرع ابن الحداد ، فأول الوطئ لا
يتضمن التعيين ، لأن العتق معلق به ، وما لم يوجد ، لا يثبت استحقاق العتق . فلو
نزع بمجرد تغييب الحشفة ، دخلت الموطوءة في العتق المبهم ، وإن استدام ، فهل
تتضمن الاستدامة التعيين وإخراج الموطوءة عن استحقاق العتق ؟ وجهان ، أحدهما
هو قول أبي زيد : نعم ، فيقرع بين الثلاث البواقي ، وأصحهما وبه قال ابن
الحداد : لا ، لأنه وطئ واحد ، ولهذا لا يستحق بالاستدامة عتق آخر فيقرع بين
الأربعة ، وهذا كمن قال لامته : إن وطئتك فأنت حرة ، فوطئ ونزع في الحال ، لا
يلزمه مهر ، وإن استدام ، فوجهان كنظيره في الحلف بالطلاق . وإن وطئ ثلاثا
منهن ، واستدام ، عتق بكل وطئ أمة ، فإن جعلنا الوطئ تعيينا ، والاستدامة متضمنة
للتعيين ، عتقت الأولى والثانية والرابعة بلا قرعة ، ورقت الثالثة ، لأنه لما وطئ
روضة الطالبين — صفحة 427
مساهمون: النووي
ص٤٢٧