تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
كان موسرا ، نظر ، إن كان القريب بحيث يجب تعففه في الحال ، لم يجز للولي القبول ، وإن كان بحيث لا يجب ، فعلى ما ذكرنا في المعسر ، وإذا لم يقبل الولي قبل الحاكم ، فإن لم يفعل ، فللصبي بعد بلوغه القبول ، كذا ذكره الروياني ، وليكن هذا في الوصية . ولو وهب له بعض القريب ، أو أوصى له به ، فإن كان الصبي معسرا ، قبل الولي ، وإن كان موسرا ، زاد النظر في غرامة السراية ، وفيه قولان . أظهرهما : لا يقبل ، لأنه لو قبل ، لعتق على الصبي ، وسرى ، ولزمه قيمة الشريك ، وفيه ضرر . والثاني : يقبل ، ويعتق عليه ، ولا يسري . وقيل : ليس له القبول قطعا ، وإنما القولان في صحة القبول . فرع اشترى فمرض موته قريبه ، فإما أن يشتريه بثمنه أو بمحاباة ، وعلى التقدير الأول ، قد يكون عليه دين ، وقد لا ، وقد سبق بيان كل ذلك في الوصية ، وذكرنا أنه إذا لم يكن دين ولا وصية ، اعتبر عتقه من الثلث ، فإن خرج كله من ثلثه ، عتق ، وإلا ، عتق قدر الثلث ، وإن ملكه بإرث ، عتق من رأس المال على الأصح حتى يعتق كله ، وإن لم يكن مال آخر . وقيل : من الثلث حتى لا يعتق إلا ثلثه ، إذا لم يملك شيئا آخر . ولو ملكه بهبة أو وصية ، فإن قلنا : الإرث من الثلث ، فهنا أولى ، وإلا فوجهان ، والمسألة مبسوطة في الوصايا . فرع من قواعد كتاب السير أن الحربي إذا قهر حربيا ، ملكه ، قال الامام : ولم يشترط الأصحاب قصد الارقاق ، بل اكتفوا بصورة القهر ، وعندي لا بد من القصد ، فإن القهر قد يكون للاستخدام ، فلا يتميز قهر الارقاق إلا بالقصد ، فإذا قهر عبد سيده الحربي ، عتق العبد ، وصار السيد رقيقا له . ولو قهر الزوج زوجته ، واسترقها ، ملكها ، وجاز له بيعها ، وكذا لو قهرت زوجها . ولو قهر حربي أباه أو ابنه ، فهل له بيعه ؟ وجهان ، أحدهما : لا ، وبه قال ابن الحداد : لا يعتق عليه بالملك . والثاني : نعم ، لأن القهر دائم ، وبهذا أفتى الشيخ أبو زيد ، ويشبه أن يرجح الأول ، ويتجه أن يقال : لا يملكه بالقهر ، لاقتران سبب العتق بسبب الملك . ويخالف الشراء فإنا صححناه لكونه ذريعة إلى تخليصه من الرق .