كان موسرا ، نظر ، إن كان القريب بحيث يجب تعففه في الحال ، لم يجز للولي
القبول ، وإن كان بحيث لا يجب ، فعلى ما ذكرنا في المعسر ، وإذا لم يقبل الولي
قبل الحاكم ، فإن لم يفعل ، فللصبي بعد بلوغه القبول ، كذا ذكره الروياني ،
وليكن هذا في الوصية . ولو وهب له بعض القريب ، أو أوصى له به ، فإن كان
الصبي معسرا ، قبل الولي ، وإن كان موسرا ، زاد النظر في غرامة السراية ، وفيه
قولان . أظهرهما : لا يقبل ، لأنه لو قبل ، لعتق على الصبي ، وسرى ، ولزمه قيمة
الشريك ، وفيه ضرر . والثاني : يقبل ، ويعتق عليه ، ولا يسري . وقيل : ليس له
القبول قطعا ، وإنما القولان في صحة القبول .
فرع اشترى فمرض موته قريبه ، فإما أن يشتريه بثمنه أو بمحاباة ، وعلى
التقدير الأول ، قد يكون عليه دين ، وقد لا ، وقد سبق بيان كل ذلك في الوصية ،
وذكرنا أنه إذا لم يكن دين ولا وصية ، اعتبر عتقه من الثلث ، فإن خرج كله من ثلثه ،
عتق ، وإلا ، عتق قدر الثلث ، وإن ملكه بإرث ، عتق من رأس المال على الأصح
حتى يعتق كله ، وإن لم يكن مال آخر . وقيل : من الثلث حتى لا يعتق إلا ثلثه ، إذا
لم يملك شيئا آخر . ولو ملكه بهبة أو وصية ، فإن قلنا : الإرث من الثلث ، فهنا
أولى ، وإلا فوجهان ، والمسألة مبسوطة في الوصايا .
فرع من قواعد كتاب السير أن الحربي إذا قهر حربيا ، ملكه ، قال
الامام : ولم يشترط الأصحاب قصد الارقاق ، بل اكتفوا بصورة القهر ، وعندي لا بد
من القصد ، فإن القهر قد يكون للاستخدام ، فلا يتميز قهر الارقاق إلا بالقصد ، فإذا
قهر عبد سيده الحربي ، عتق العبد ، وصار السيد رقيقا له . ولو قهر الزوج زوجته ،
واسترقها ، ملكها ، وجاز له بيعها ، وكذا لو قهرت زوجها . ولو قهر حربي أباه أو
ابنه ، فهل له بيعه ؟ وجهان ، أحدهما : لا ، وبه قال ابن الحداد : لا يعتق عليه
بالملك . والثاني : نعم ، لأن القهر دائم ، وبهذا أفتى الشيخ أبو زيد ، ويشبه أن
يرجح الأول ، ويتجه أن يقال : لا يملكه بالقهر ، لاقتران سبب العتق بسبب
الملك . ويخالف الشراء فإنا صححناه لكونه ذريعة إلى تخليصه من الرق .
روضة الطالبين — صفحة 404
مساهمون: النووي
ص٤٠٤