تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الوصية إنما تتحقق بالموت ، فإذا لم تبق إلى الموت ، لم يدخل في الحساب ، قال : ويجئ على قولنا حكمه بعد الموت كحكمه لو عاش ، أن يحسب من الثلث . ولو وهب عبدا ، وأقبضه ، وله مال آخر فتلف في يد المتهب قبل موت الواهب ، فهو كما لو أعتقه ، كما أن هبته ولا مال له سواه كإعتاقه ولا مال له سواه . ولو أتلفه المتهب ، فهو كما لو كان باقيا ، حتى إذا كان له مال آخر ، يحسب الموهوب من الثلث ، وإذا لم يخرج من الثلث ، يغرم الموهوب للورثة ما زاد على الثلث ، بخلاف ما إذا تلف ، لأن الهبة ليست مضمنة ، والاتلاف مضمن على كل حال ، وللامام احتمال في إلحاق التلف بالاتلاف وعكسه . فرع أعتق ثلاثة أعبد لا يملك غيرهم قيمتهم سواء ، فمات أحدهم قبل موت السيد ، فالذي نص عليه الشافعي رحمه الله ، وأطبق عليه فرق الأصحاب : أن الميت يدخل في القرعة ، قال الامام : وقياس ما ذكرنا في العبد الواحد أن يجعل الفائت كالمعدوم ، ويجعل كأنه أعتق عبدين لا مال له سواهما ، وجعل الغزالي هذا الاحتمال وجها ، والتفريع على الأول ، فإن خرجت القرعة على الميت ، بان أنه مات حرا موروثا عنه ، ورق الآخران ، وإن خرج عليه سهم الرق ، لم يحسب على الورثة ، لأنهم يريدون المال ، ويحتسب به عن المعتق لأنه يريد الثواب ، وتعاد القرعة بين العبدين ، كما لو لم يكن إلا عبدان ، فأعتقهما ، فمن خرج له سهم العتق ، عتق ثلثاه ، ورق ثلثه مع العبد الآخر . ولو خرج سهم العتق أولا على أحد الحيين ، فكذلك يعتق ثلثاه . ولو مات أحدهم بعد موت السيد وقبل امتداد يد الوارث إلى التركة ، فالحكم كما لو مات قبل موت السيد ، ولفظ الصيدلاني يقتضي الاكتفاء بأن لا يكون الميت في يده لثبوت الحكم المذكور . وإن مات بعد امتداد يد الوارث إلى التركة ، وقبل الاقراع ، فوجهان . أصحهما : يحسب الميت على الوارث ، حتى لو خرجت القرعة لاحد الحيين ، عتق كله ، لأن الميت دخل في