تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
فرع جرح عبد أباه ، فاشتراه الأب ، ثم مات بالجراحة . إن قلنا : تصح الوصية للقاتل ، عتق من ثلثه ، وإلا لم يعتق . وعلى هذا قال البغوي : ينبغي أن تجعل صحة الشراء على وجهين ، كما لو اشتراه وعليه دين .

الخصيصة الثالثة : امتناع العتق بالمرض

، سبق في كتاب الوصايا أن التبرعات في مرض الموت تحسب من الثلث ، وأن العتق من التبرعات وقد يندفع لوقوعه في المرض ، وإنما يعتبر الثلث بعد حط قدر الدين ، فلو كان الدين مستغرقا ، لم يعتق شئ منه ، فإن أعتق عبد لا مال له سواه ، لم يعتق إلا ثلثه ، وإن مات هذا العبد بعد موت السيد ، مات ، وثلثه حر ، وإن مات قبل موت السيد ، فهل يموت كله رقيقا ، أم كله حرا ، أم ثلثه حرا وباقيه رقيقا ؟ فيه أوجه . أصحهما عند الصيدلاني : الأول ، وبه أجاب الشيخ أبو زيد في مجلس الشيخ أبي بكر المحمودي ، فرضيه وحمده عليه ، لأن ما يعتق ينبغي أن يحصل للورثة مثلاه ، ولم يحصل لهم هنا شئ ، وتظهر فائدة الخلاف في شيئين : أحدهما : لو وهب في المرض عبدا لا يملك غيره ، وأقبضه ، ومات العبد قبل السيد ، فإن قلنا في مسألة العتق ، يموت رقيقا مات هنا على ملك الواهب ، ويلزمه مؤونة تجهيزه . وإن قلنا : يموت حرا ، مات هنا على ملك الموهوب له ، فعليه تجهيزه . وإن قلنا بالثالث ، وزعت المؤونة عليهما . الثاني : إذا كان لهذا العبد ولد من معتقه ، كان ولاء الولد لموالي أمه ، فإن قلنا : يموت حرا ، انجر الولاء إلى معتق الأب ، وإن قلنا : يعتق ثلثه ، أنجز ولاء ثلثه . ولو أعتق في مرضه عبدا ، وله مال سواه ، ومات العتيق قبل موت السيد ، قال الامام : قال جماهير الأصحاب : لا يجب من الثلث ، ويجعل كأنه لم يكن ، لان