فرع جرح عبد أباه ، فاشتراه الأب ، ثم مات بالجراحة . إن قلنا : تصح
الوصية للقاتل ، عتق من ثلثه ، وإلا لم يعتق . وعلى هذا قال البغوي : ينبغي أن
تجعل صحة الشراء على وجهين ، كما لو اشتراه وعليه دين .
الخصيصة الثالثة : امتناع العتق بالمرض
، سبق في كتاب الوصايا أن التبرعات
في مرض الموت تحسب من الثلث ، وأن العتق من التبرعات وقد يندفع لوقوعه في
المرض ، وإنما يعتبر الثلث بعد حط قدر الدين ، فلو كان الدين مستغرقا ، لم
يعتق شئ منه ، فإن أعتق عبد لا مال له سواه ، لم يعتق إلا ثلثه ، وإن مات هذا
العبد بعد موت السيد ، مات ، وثلثه حر ، وإن مات قبل موت السيد ، فهل يموت
كله رقيقا ، أم كله حرا ، أم ثلثه حرا وباقيه رقيقا ؟ فيه أوجه . أصحهما عند
الصيدلاني : الأول ، وبه أجاب الشيخ أبو زيد في مجلس الشيخ أبي بكر
المحمودي ، فرضيه وحمده عليه ، لأن ما يعتق ينبغي أن يحصل للورثة مثلاه ، ولم
يحصل لهم هنا شئ ، وتظهر فائدة الخلاف في شيئين : أحدهما : لو وهب في
المرض عبدا لا يملك غيره ، وأقبضه ، ومات العبد قبل السيد ، فإن قلنا في مسألة
العتق ، يموت رقيقا مات هنا على ملك الواهب ، ويلزمه مؤونة تجهيزه . وإن قلنا :
يموت حرا ، مات هنا على ملك الموهوب له ، فعليه تجهيزه . وإن قلنا بالثالث ،
وزعت المؤونة عليهما .
الثاني : إذا كان لهذا العبد ولد من معتقه ، كان ولاء الولد لموالي أمه ، فإن
قلنا : يموت حرا ، انجر الولاء إلى معتق الأب ، وإن قلنا : يعتق ثلثه ، أنجز ولاء
ثلثه . ولو أعتق في مرضه عبدا ، وله مال سواه ، ومات العتيق قبل موت السيد ، قال
الامام : قال جماهير الأصحاب : لا يجب من الثلث ، ويجعل كأنه لم يكن ، لان