تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
النصف الآخر قدر نصف القيمة الذي غرمه للمنكر ؟ وجهان . أحدهما : نعم ، لأنه إن صدق ، فالمنكر ظالم له ، وهذا ماله بالولاء ، وإن كذب ، فهو مقر بإعتاق جميعه ، فجميع المال له بالولاء ، والثاني لاختلاف الجهة . قلت : الأول أصح . والله أعلم . وإن رجع المنكر عن إنكاره ، وصدق المقر ، رد ما أخذ منه . وإن رجع المقر ، واعترف بأنه أعتقه كله ، قبل ، وكان جميع الولاء له ، كما لو نفى نسبا يلحقه ثم استلحقه . فرع عبد بين ثلاثة ، شهد اثنان منهم أن الثالث أعتق نصيبه ، فإن كان الثالث معسرا ، قبلت شهادتهما ، وحكم بعتق نصيب الثالث ، ورق الباقي . وإن كان موسرا ، فالأصح وبه قال ابن الحداد ان شهادتهما باطلة ، لأنهما متهمان بإثبات القيمة ، فلا يعتق نصيبه ، ولا يلزمه لهما قيمة ، ويعتق نصيبهما ، لاعترافهما بالسراية إليه ، وقيل : تقبل شهادتهما في عتق نصيبه دون القيمة ، وهو ضعيف ، والحكم بعتق نصيبهما مفرع على تعجيل السراية ، فإن أخرناها ، لم يعتق شئ من العبد ، لكن لا ينفذ تصرفهما ، لاعترافهما بأنه مستحق العتق على الثالث ، هكذا حكاه الشيخ أبو علي عن بعض الأصحاب ، وصححه ، ويجوز أن يقال : قد سبق أن تعذر حصول القيمة بإعسار وغيره يرفع الحجر عن الشريك ، والتعذر هنا حاصل . الحادية عشرة : إذا قلنا : السراية تحصل بنفس الاعتاق ، فله حكم الأحرار في الإرث والشهادة والحد والجناية وإن لم يؤد القيمة ، وإن أخرناها إلى أداء القيمة ، فله حكم الأرقاء فيها حتى يؤدي ، وإن توقفنا في هذه الأحكام . الثانية عشرة : لو أعتق شركاء له في حبلى ، وهو موسر ، ولم يقوم عليه حتى ولدت ، عتق معها ولدها ، تفريعا على السراية في الحال ، فأما إذا أخرناها إلى الأداء فنص أنه ينبغي أن لا يعتق الولد معها ، لأنه إنما يعتق بعتقها إذا كان حملا ، فأما بعد الولادة فلا . قال القاضي أبو حامد : معناه أن نصيب الذي لم يعتق من الولد مملوك ، فأما نصيب المعتق فيجب أن يعتق . وقال ابن الصباغ : عندي أنه أراد أن
روضة الطالبين — صفحة 401 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض