النصف الآخر قدر نصف القيمة الذي غرمه للمنكر ؟ وجهان . أحدهما : نعم ، لأنه
إن صدق ، فالمنكر ظالم له ، وهذا ماله بالولاء ، وإن كذب ، فهو مقر بإعتاق
جميعه ، فجميع المال له بالولاء ، والثاني لاختلاف الجهة .
قلت : الأول أصح . والله أعلم .
وإن رجع المنكر عن إنكاره ، وصدق المقر ، رد ما أخذ منه . وإن رجع
المقر ، واعترف بأنه أعتقه كله ، قبل ، وكان جميع الولاء له ، كما لو نفى نسبا
يلحقه ثم استلحقه .
فرع عبد بين ثلاثة ، شهد اثنان منهم أن الثالث أعتق نصيبه ، فإن كان
الثالث معسرا ، قبلت شهادتهما ، وحكم بعتق نصيب الثالث ، ورق الباقي . وإن
كان موسرا ، فالأصح وبه قال ابن الحداد ان شهادتهما باطلة ، لأنهما متهمان بإثبات
القيمة ، فلا يعتق نصيبه ، ولا يلزمه لهما قيمة ، ويعتق نصيبهما ، لاعترافهما
بالسراية إليه ، وقيل : تقبل شهادتهما في عتق نصيبه دون القيمة ، وهو ضعيف ،
والحكم بعتق نصيبهما مفرع على تعجيل السراية ، فإن أخرناها ، لم يعتق شئ من
العبد ، لكن لا ينفذ تصرفهما ، لاعترافهما بأنه مستحق العتق على الثالث ، هكذا
حكاه الشيخ أبو علي عن بعض الأصحاب ، وصححه ، ويجوز أن يقال : قد سبق أن
تعذر حصول القيمة بإعسار وغيره يرفع الحجر عن الشريك ، والتعذر هنا حاصل .
الحادية عشرة : إذا قلنا : السراية تحصل بنفس الاعتاق ، فله حكم الأحرار
في الإرث والشهادة والحد والجناية وإن لم يؤد القيمة ، وإن أخرناها إلى أداء
القيمة ، فله حكم الأرقاء فيها حتى يؤدي ، وإن توقفنا في هذه الأحكام .
الثانية عشرة : لو أعتق شركاء له في حبلى ، وهو موسر ، ولم يقوم عليه حتى
ولدت ، عتق معها ولدها ، تفريعا على السراية في الحال ، فأما إذا أخرناها إلى
الأداء فنص أنه ينبغي أن لا يعتق الولد معها ، لأنه إنما يعتق بعتقها إذا كان حملا ،
فأما بعد الولادة فلا . قال القاضي أبو حامد : معناه أن نصيب الذي لم يعتق من الولد
مملوك ، فأما نصيب المعتق فيجب أن يعتق . وقال ابن الصباغ : عندي أنه أراد أن
روضة الطالبين — صفحة 401
مساهمون: النووي
ص٤٠١