تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الاعتاق إلى الأداء ؟ فيه أوجه . الصحيح عند الجمهور : الأول ، ورجح الامام والغزالي الثاني ، فإن اختلفا في قيمة العبد ، فإن كان حاضرا والعهد قريب ، راجعنا المقومين ، وإن مات العبد ، أو غاب ، أو تقادم العهد ، فأيهما يصدق بيمينه ؟ قولان . أظهرهما : المعتق ، لأنه غارم كالغاصب ، ولو اختلفا في صنعة للعبد تزيد في قيمته ، واتفقنا على قيمته لو لم تكن تلك الصنعة ، فإن كان العبد حاضرا وهو يحسن الصنعة ، ولم يمض بعد الاعتاق زمن يمكن تعلمه فيه ، صدق الشريك ، وإن مضى زمن يمكن التعلم فيه ، أو مات العبد ، أو غاب ، فالمذهب أن المصدق المعتق . وقيل : فيه القولان ، ولا يقبل قول العبد : إني أحسنها ، أو لا أحسنها ، بل يجرب . ولو اختلفا في عيب ينقص القيمة ، نظر إن ادعى المعتق عيبا في أصل الخلقة ، بأن قال : كان أكمه أو أخرس ، وقال الشريك : بل بصيرا ناطقا ، وقد غاب العبد أو مات ، صدق المعتق بيمينه على المذهب . وقيل : في المصدق قولان ، قال البغوي : الطريقان فيما إذا ادعى النقص في الأعضاء الظاهرة ، أما إذا ادعاه في الباطنة ، فقولان كالصورة الآتية ، لتمكن الشريك من البينة على سلامة الظاهرة . وإن ادعى حدوث عيب بعد السلامة ، بأن زعم ذهاب بصره أو سرقته ، فالأظهر أن المصدق الشريك ، لأن الأصل عدمه ، وخص بعضهم القولين فيما يشاهد ويطلع عليه ، وقطع فيما لا يشاهد بتصديق الشريك لعسر إثباته ببينة . الرابعة : لو مات المعتق قبل أداء القيمة ، أخذت من تركته . ولو أعسر بعد الاعتاق ومات معسرا ، فإن أثبتنا الاعتاق بنفس اللفظ ، فالقيمة في ذمته وإن قلنا بالقولين الآخرين ، لم يعتق حصة الشريك . ولو مات العبد قبل أداء القيمة ، فإن قلنا : السراية تحصل باللفظ ، مات حرا موروثا ، وأخذت من المعتق قيمة حصة الشريك ، وإن قلنا بالتبيين ، لزمته القيمة ، فإذا أداها تبينا العتق ، وإن قلنا : يحصل بالأداء ، سقطت القيمة على الأصح ، لأن الميت لا يعتق . والثاني : تجب ، لأنه مال استحق في الحياة ، فلا يسقط بالموت . قال الامام : وعلى هذا يجب على المعتق قيمة نصيب شريكه ، ثم تبيين أن العتق حصل قبل موته . وفي التهذيب تفريعا على تأخر السراية أنه يموت نصفه رقيقا ، ثم ذكر الوجهين في مطالبة الشريك