الاعتاق إلى الأداء ؟ فيه أوجه . الصحيح عند الجمهور : الأول ، ورجح الامام
والغزالي الثاني ، فإن اختلفا في قيمة العبد ، فإن كان حاضرا والعهد قريب ، راجعنا
المقومين ، وإن مات العبد ، أو غاب ، أو تقادم العهد ، فأيهما يصدق بيمينه ؟
قولان . أظهرهما : المعتق ، لأنه غارم كالغاصب ، ولو اختلفا في صنعة للعبد تزيد
في قيمته ، واتفقنا على قيمته لو لم تكن تلك الصنعة ، فإن كان العبد حاضرا وهو
يحسن الصنعة ، ولم يمض بعد الاعتاق زمن يمكن تعلمه فيه ، صدق الشريك ، وإن
مضى زمن يمكن التعلم فيه ، أو مات العبد ، أو غاب ، فالمذهب أن المصدق
المعتق . وقيل : فيه القولان ، ولا يقبل قول العبد : إني أحسنها ، أو لا أحسنها ،
بل يجرب . ولو اختلفا في عيب ينقص القيمة ، نظر إن ادعى المعتق عيبا في أصل
الخلقة ، بأن قال : كان أكمه أو أخرس ، وقال الشريك : بل بصيرا ناطقا ، وقد
غاب العبد أو مات ، صدق المعتق بيمينه على المذهب . وقيل : في المصدق
قولان ، قال البغوي : الطريقان فيما إذا ادعى النقص في الأعضاء الظاهرة ، أما إذا
ادعاه في الباطنة ، فقولان كالصورة الآتية ، لتمكن الشريك من البينة على سلامة
الظاهرة . وإن ادعى حدوث عيب بعد السلامة ، بأن زعم ذهاب بصره أو سرقته ،
فالأظهر أن المصدق الشريك ، لأن الأصل عدمه ، وخص بعضهم القولين فيما
يشاهد ويطلع عليه ، وقطع فيما لا يشاهد بتصديق الشريك لعسر إثباته ببينة .
الرابعة : لو مات المعتق قبل أداء القيمة ، أخذت من تركته . ولو أعسر بعد
الاعتاق ومات معسرا ، فإن أثبتنا الاعتاق بنفس اللفظ ، فالقيمة في ذمته وإن قلنا
بالقولين الآخرين ، لم يعتق حصة الشريك . ولو مات العبد قبل أداء القيمة ، فإن
قلنا : السراية تحصل باللفظ ، مات حرا موروثا ، وأخذت من المعتق قيمة حصة
الشريك ، وإن قلنا بالتبيين ، لزمته القيمة ، فإذا أداها تبينا العتق ، وإن قلنا : يحصل
بالأداء ، سقطت القيمة على الأصح ، لأن الميت لا يعتق . والثاني : تجب ، لأنه
مال استحق في الحياة ، فلا يسقط بالموت . قال الامام : وعلى هذا يجب على
المعتق قيمة نصيب شريكه ، ثم تبيين أن العتق حصل قبل موته . وفي التهذيب
تفريعا على تأخر السراية أنه يموت نصفه رقيقا ، ثم ذكر الوجهين في مطالبة الشريك
روضة الطالبين — صفحة 395
مساهمون: النووي
ص٣٩٥