وجب نصف المهر لنصفها الحر . قال الامام : وليصور في وطئ محرم أو في
مكرهة وفي النصف الآخر وجهان ، أصحهما : لا يجب لأنه ملكه ، والثاني : يجب
ويصرف إلى المعتق ، لأنه مستحق الانقلاب إليه . قال الامام : ويجوز أن يكون
للجارية ، وإن قلنا : تحصل السراية بنفس الاعتاق ، وجب لها جميع المهر ، ولا
حد للاختلاف في ملكه .
التاسعة : قال لشريكه : إذا أعتقت نصيبك فنصيبي حر ، أو فجميع العبد
حر ، أو فنصيبي حر بعد عتق نصيبك ، فإذا أعتق المقول له نصيبه ، نظر ، إن كان
معسرا ، عتق على كل واحد نصيبه ، وإن كان موسرا ، عتق عليه نصيبه . ثم إن
قلنا : السراية تحصل بنفس الاعتاق ، سرى عليه ، ولزمه قيمة نصيب شريكه ، لان
السراية قهرية تابعة لعتق نصيبه ، لا مدفع لها ، وموجب التعليق قابل للدفع بالبيع
ونحوه . وإن قلنا بالتبين ، فكذلك الحكم إذا أديت القيمة ، وإن قلنا بالأداء ،
فنصيب المعلق عمن يعتق فيه وجهان . ولو قال : إذا أعتقت نصيبك فنصيبي حر مع
عتق نصيبك ، أو فحال عتق نصيبك ، وقلنا : السراية بنفس الاعتاق ، فوجهان .
أحدهما : يعتق نصيب كل واحد عنه ، ولا شئ على المعتق ، وبهذا قال ابن
القاص ، وصاحب التقريب ، واختاره القاضي أبو الطيب ، وحكاه الروياني عن
عامة الأصحاب ، والثاني وبه قال القفال ، واختاره الشيخ أبو علي : يعتق جميعه عن
المقول له ، ولا أثر لقوله : مع نصيبك ، لأن المعلق لا يقارن المعلق عليه ، بل
يتأخر عنه بلا شك . ولو قال : إذا أعتقت نصيبك فنصيبي حر قبل عتق نصيبك ،
فأعتق المقول له نصيبه ، نظر ، إن كانا معسرين أو المعلق معسرا ، عتق نصيب
المنجز ، وعتق على المعلق نصيبه قبل ذلك لموجب التعليق ، ولا سراية ، وإن كان
المعلق موسرا ، وقلنا : السراية تحصل بنفس الاعتاق ، فوجهان ، من صحح الدور
اللفظي ، كابن الحداد يقول : لا ينفذ إعتاق المقول له في نصيبه ، لأنه لو نفذ ،
لعتق نصيب القائل قبله ، ولو عتق لسرى ، ولو سرى لبطل عتقه ، فيلزم من نفوذه
عدم نفوذه . وعلى هذا لو قال السيد لعبده : مهما أعتقتك فأنت حر قبله ، لم
روضة الطالبين — صفحة 397
مساهمون: النووي
ص٣٩٧