فعلى الثاني كمال المهر للأول ، وللثاني على الأول نصفه ، فيقع المهر قصاصا .
وإن قلنا : يحصل بأداء القيمة ، لزمه نصف المهر ، وله على الأول نصفه ،
فيتقاصان . وإن كان الذي أولد معسرا ، ثبت الاستيلاد في نصفه ، ونصف الآخر
يبقى قنا . وهل يكون الولد كله حرا ، أم تبعض حريته ؟ وجهان أو قولان سبقا في
الغنائم .
الثانية : عبد بين ثلاثة ، لواحد نصفه ، وللآخر ثلثه ، وللآخر سدسه ، فأعتق
أحدهم نصيبه وهو موسر ، يسري العتق إلى نصيب الشريكين ، وإن كان موسرا
ببعض قيمة الباقي وقلنا بالصحيح ، قوم عليه بنسبة المقدور عليه من نصيب كل
واحد منهما ، فإذا كان موسرا يثبث الباقي ، قوم عليه ثلث نصيب كل واحد منهما .
ولو أعتق اثنان منهم نصيبهما معا ، أو علقا بشرط واحد ، أو وكلا من أعتق عنهما
دفعة ، فإن كان أحدهما فقط موسرا ، قوم عليه نصيب الثالث . وإن كانا موسرين ،
قوم نصيب الثالث عليهما ، وكيف يقوم ؟ فيه طريقان : أحدهما على قولين :
أحدهما : القيمة عليها بالسوية ، الثاني على قدر الملكين ، كنظيره من الشفعة
والطريق الثاني : القطع بأنها على عدد الرؤوس ، لأن الاخذ بالشفعة من مرافق
الملك كالثمرة ، وهنا سبيله سبيل ضمان المتلف ، فيستوي القليل والكثير ، كما لو
مات من جراحاتها المختلفة ، وهذا الطريق هو المذهب باتفاق فرق الأصحاب ،
إلا الامام ، فرجح طريق القولين .
الثالثة : إن قلنا : تحصل السراية باللفظ أو قلنا بالتبين ، اعتبرت قيمة يوم
الاعتاق ، وإن قلنا : بالأداء ، فهل يعتبر يوم الاعتاق أم الأداء ، أم أكثر القيم من يوم
روضة الطالبين — صفحة 394
مساهمون: النووي
ص٣٩٤