أطلق فقال لعبد يملك نصفه : أعتقت نصفك ، فهل يحمل على النصف الذي
يملكه ، أم على النصف شائعا ؟ وجهان . وعلى التقديرين يعتق جميع العبد إذا كان
موسرا قال الامام : ولا يكاد يظهر لهذا الخلاف فائدة إلا في تعليق طلاق أو إعتاق .
ولو باع نصف عبد يملك نصفه ، فإن قال : بعت النصف الذي أملكه من هذا
العبد ، أو نصيبي منه وهما يعلمانه ، صح . وإن أطلق وقال : بعت نصفه ، فهل
يحمل على ما يملكه ، أم على النصف شائعا ؟ وجهان ، فعلى الثاني يبطل في
نصيب الشريك . وفي صحته في نصف نصيبه قولا تفريق الصفقة . ولو أقر بنصفه
المشترك ، ففيه هذان الوجهان . وقال أبو حنيفة : يحمل في البيع على ما
يملكه ، لأن الظاهر أنه لا يبيع ما لا يملكه . وفي الاقرار على الإشاعة أنه إخبار ،
واستحسن الامام والغزالي هذا ، وصحح البغوي الإشاعة فيهما .
قلت : الراجح قول أبي حنيفة . والله أعلم .
فرع قال كل واحد منهما : إن دخلت دار زيد فأنت حر ، أو فنصيبي منك
حر ، فدخلها ، عتق على كل واحد نصيبه ، ولا يقوم ، لأن العتق حصل دفعة ، وكذا
لو قال أحدهما : إن كلمت زيدا فنصيبي منك حر ، وقال الآخر : إن شتمته ،
فنصيبي منك حر فشتمه . وكذا لو وكلا رجلا في عتقه فأعتق كله دفعة ، ولا أثر لوقوع
التعليقين أو التوكيلين في وقتين ، وإنما العبرة بوقت الوقوع ، ولهذا لو قال لغير
المدخول بها : إذا دخلت الدار فأنت طالق طلقة ، ثم قال بعده : إن دخلتها فأنت
طالق طلقتين ، فدخلت ، طلقت ثلاثا ، كقوله : أنت طالق ثلاثا . ولو قال
أحدهما : أنت حر قبل موتي بشهر ، ونجز الآخر عتقه بعد تعليق الأول بيوم مثلا ،
فله أحوال ، أحدهما : أن يموت المعلق لدون شهر من التعليق ، فيعتق العبد كله
على المنجز إن كان موسرا ، لأنه لا يمكن والحالة هذه أن يعتق بالتعليق لئلا يتقدم
العتق على التعليق ، وكذا الحكم لو مات بعد مضي شهر من أول شروعه في لفظ
روضة الطالبين — صفحة 392
مساهمون: النووي
ص٣٩٢