يتمكن من اعتاقه كما سبق نظيره في الطلاق ، ولو صد هذا التعليق من الجانبين ،
امتنع الاعتاق عليهما . ولو قال أحدهما للآخر : متى بعت نصيبك ، فنصيبي حر
قبله ، لم ينفذ البيع ، والمستبعدون لصحة الدور وانسداد باب الطلاق ونحوه أولى
بالاستبعاد هنا لتضمنه الحجر على العين ، ومن لا يصحح الدور - وهو الأصح -
يقول : يعتق نصيب كل واحد منهما عنه ، ولا شئ لأحدهما على الآخر كما لو
قال : مع نصيبك . وإن قلنا : يحصل العتق بأداء القيمة ، فإن نفذنا عتق الشريك
قبل أداء القيمة ، عتق نصيب المنجز عليه ، ونصب المعلق على المعلق . وإن لم
ننفذه قال الامام : تدور المسألة أيضا ، وعلى هذه الصور جميعا لو أعتق المعلق
نصيبه ، عتق وتثبت السراية إذا وجد شرطها .
العاشرة : إذا قال الشريك الموسر : أعتقت نصيبك ، فعليك قيمة نصيبي ،
فأنكر ، فإن كان للمدعي بينة قضي بها ، ومتى يعتق حصة المدعي ؟ فيه الأقوال .
وإن لم يكن بينة ، صدق المنكر بيمينه ، فإن حلف ، رق نصيبه ، وإن نكل ، حلف
المدعي اليمين المردودة ، واستحق القيمة ، والصحيح أنه لا يحكم بعتق نصيب
المدعى عليه ، لأن الدعوى إنما توجهت عليه بسبب القيمة ، وإلا فلا معنى للدعوى
على إنسان بأنه أعتق عبده ، وإنما هذا وظيفة العبد ، لكن لو شهد آخر مع هذا
المدعي ، ثبت العتق بشهادة الحسبة . قال الامام : وأبعد بعض من لا خبرة له ،
فحكم بالعتق تبعا لدعوى القيمة ، وهل يحكم بعتق نصيب المدعي إذا حلف
المدعى عليه ، أو نكل وحلف المدعي ؟ إن قلنا بتعجيل السراية ، فنعم ، لاعترافه
بسراية إعتاق المدعى إليه إلى نصيبه ، وإن قلنا بالتأخر ، لم يعتق . وإذا عتق
نصيبه ، لم يسر إلى نصيب المنكر ، وإن كان المدعي موسرا ، لأنه لم ينشئ
العتق ، فأشبه ما لو ادعى أحد الشريكين على رجل أنك اشتريت نصيبي وأعتقته ،
وأنكر المدعى عليه ، يعتق نصيب المدعي ولا يسري . وإن قلنا : لا يعتق إلا بعد
أداء القيمة ، لم يعتق نصيب المدعي . ولو صدق المدعى عليه الشريك ، فلا
إشكال ، وإن كان المدعى عليه معسرا ، وأنكر ، وحلف ، لم يعتق شئ من العبد ،
فإن اشترى المدعي نصيبه بعد ذلك ، عتق ما اشتراه ، لاعترافه بحريته ، ولا يسري
روضة الطالبين — صفحة 398
مساهمون: النووي
ص٣٩٨