له بقيمة نصيبه ، وهذا ضعيف .
الخامسة : لو أعتق الشريك نصيبه قبل أخذ القيمة ، لم ينفذ إن قلنا بالسراية
في الحال ، وإن قلنا بأداء القيمة ، فكذلك على الأصح عند الجمهور ، لئلا يفوت
حقا ثبت للأول ، ونفذه ابن خيران والاصطخري وابن أبي هريرة ، فعلى هذا في نفوذ
البيع والهبة ونحوهما وجهان : الصحيح : المنع ، فإن نفذنا البيع ، فهل للأول أن
ينقض البيع ، ويبذل القيمة كالشفيع ؟ فيه احتمال للامام .
السادسة : للشريك مطالبة المعتق بالقيمة على الأقوال كلها ، أما على غير
التأخر ، فظاهر وأما على التأخير ، فلأنه محجور عليه في التصرف فيه ،
والحيلولة من أسباب الضمان . قال الامام : ويلزم على تنفيذ البيع ونحوه أن لا يملك
مطالبته ، وهو ضعيف . وإذا دفع المعتق القيمة ، أجبر الشريك على قبولها إن وقفنا
العتق على أدائها ، وإذا لم ندفع ، ولم يطالبه الشريك ، فللعبد طلب الدفع من
هذا ، والقبض من ذاك ، فإن امتنع ، طالبهما الحاكم ، لأن العتق حق لله تعالى .
ولو كان الشريك غائبا ، دفع القيمة إلى وكيله ، فإن لم يكن ، جعله القاضي عند
أمين ، وله أن يقرها في يد المعتق إن كان ثقة .
السابعة : إذا تعذرت القيمة بإفلاس أو هرب ، فقال الشيخ أبو علي
والصيدلاني والروياني : يبقى نصيب الشريك رقيقا ، ويرتفع الحجر عنه ، إذ لا وجه
لتعطيل ملكه عليه بلا بدل ، وفيه احتمال للامام أنه يثبت العتق ، وجعله الغزالي
وجها ، فقال : الصحيح أن إعسار المعتق يدفع الحجر ولو عاد اليسار ، قال الشيخ أبو
علي : لا يعود التقويم ، لأن حق العتق ارتفع بتخلل الاعسار ، وفيه احتمال للامام .
الثامنة : إذا قلنا : لا سراية قبل أداء القيمة ، فوطئها الشريك قبل الأداء ،
روضة الطالبين — صفحة 396
مساهمون: النووي
ص٣٩٦