لزيد بشقص ممن يعتق على وارثه ، بأن أوصى له ببعض جارية ، له منها ابن ، أو
أوصى له ببعض ابن أخيه ، ومات زيد قبل قبول الوصية ، فقبلها ابنه أو أخوه ، عتق
عليه الشقص ، ولا سراية على الأصح ، لأن بقبوله يدخل الشقص في ملك الوارث ،
ثم ينتقل إليه بالإرث . فلو أوصى له بشقص ممن يعتق عليه ، ولا يعتق على وارثه ،
بأن أوصى له بشقص من أمة ، ووارثه أخوه من أبيه ، فمات وقبل الوصية أخوه ، عتق
ذلك الشقص على الميت ، ويسري إن كان له تركة يفي ثلثها بقيمة الباقي ، لأن قبول
وارثه كقبوله في الحياة . قال الامام : هكذا ذكره الأصحاب ، وفيه وقفة ، لأن القبول
حصل بغير اختياره . ولو باع عبدا لابنه ولأجنبي ، صفقة واحدة ، عتق نصيب
الابن ، وقوم عليه نصيب الشريك .
الشرط الثالث : أن لا يتعلق بمحل السراية حق لازم ، فلو أعتق نصيبه ،
ونصيب شريكه مرهون ، سرى على الأصح ، لأن حق المرتهن ليس بأقوى من حق
المالك ، وتنتقل الوثيقة إلى القيمة . ولو كاتبا عبدا ، ثم أعتقه أحدهما ، فالصحيح
أو المشهور أنه يسري ، وهل يقوم في الحال أم بعد العجز عن أداء نصيب الشريك ؟
فيه خلاف نذكر تفاريعه إن شاء الله تعالى في الكتابة . ولو كان نصيب شريكه مدبرا ،
قوم أيضا على الأظهر ، لأن المدبر كالقن في البيع . فإن قلنا : لا يسري ، فرجع عن
التدبير ، قال الأكثرون : لا يسري ، كما لو أعتق وهو معسر ، ثم أيسر . وقيل :
يسري ، لزوال المانع ، فعلى هذا هل يحكم بالسراية عند ارتفاع التدبير ، أم يتبين
استنادها إلى وقت الاعتاق ؟ وجهان . ولو كان نصيب الشريك مستولدا ، بأن
استولدها وهو معسر ، لم يسر على الأصح ، لأن السراية تتضمن النقل ، وأم الولد
لا يقبل النقل ، وقيل : يسري ، لأن السراية كالاتلاف ، وإتلاف أم الولد يوجب
القيمة ولو استولدها أحدهما وهو معسر ، ثم استولدها الثاني ، ثم أعتقها
أحدهما ، ففي السراية الوجهان .
الشرط الرابع : أن يوجه الاعتاق إلى ما يملكه ليعتق نصيبه ، ثم يسري ،
وذلك بأن يقول : أعتقت نصيبي من هذا العبد ، أو النصف الذي أملكه ، فلو قال :
أعتقت نصيب شريكي ، أو نصيب شريكي من هذا العبد حر ، فهو لغو ، ولو
روضة الطالبين — صفحة 391
مساهمون: النووي
ص٣٩١