تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
لزيد بشقص ممن يعتق على وارثه ، بأن أوصى له ببعض جارية ، له منها ابن ، أو أوصى له ببعض ابن أخيه ، ومات زيد قبل قبول الوصية ، فقبلها ابنه أو أخوه ، عتق عليه الشقص ، ولا سراية على الأصح ، لأن بقبوله يدخل الشقص في ملك الوارث ، ثم ينتقل إليه بالإرث . فلو أوصى له بشقص ممن يعتق عليه ، ولا يعتق على وارثه ، بأن أوصى له بشقص من أمة ، ووارثه أخوه من أبيه ، فمات وقبل الوصية أخوه ، عتق ذلك الشقص على الميت ، ويسري إن كان له تركة يفي ثلثها بقيمة الباقي ، لأن قبول وارثه كقبوله في الحياة . قال الامام : هكذا ذكره الأصحاب ، وفيه وقفة ، لأن القبول حصل بغير اختياره . ولو باع عبدا لابنه ولأجنبي ، صفقة واحدة ، عتق نصيب الابن ، وقوم عليه نصيب الشريك . الشرط الثالث : أن لا يتعلق بمحل السراية حق لازم ، فلو أعتق نصيبه ، ونصيب شريكه مرهون ، سرى على الأصح ، لأن حق المرتهن ليس بأقوى من حق المالك ، وتنتقل الوثيقة إلى القيمة . ولو كاتبا عبدا ، ثم أعتقه أحدهما ، فالصحيح أو المشهور أنه يسري ، وهل يقوم في الحال أم بعد العجز عن أداء نصيب الشريك ؟ فيه خلاف نذكر تفاريعه إن شاء الله تعالى في الكتابة . ولو كان نصيب شريكه مدبرا ، قوم أيضا على الأظهر ، لأن المدبر كالقن في البيع . فإن قلنا : لا يسري ، فرجع عن التدبير ، قال الأكثرون : لا يسري ، كما لو أعتق وهو معسر ، ثم أيسر . وقيل : يسري ، لزوال المانع ، فعلى هذا هل يحكم بالسراية عند ارتفاع التدبير ، أم يتبين استنادها إلى وقت الاعتاق ؟ وجهان . ولو كان نصيب الشريك مستولدا ، بأن استولدها وهو معسر ، لم يسر على الأصح ، لأن السراية تتضمن النقل ، وأم الولد لا يقبل النقل ، وقيل : يسري ، لأن السراية كالاتلاف ، وإتلاف أم الولد يوجب القيمة ولو استولدها أحدهما وهو معسر ، ثم استولدها الثاني ، ثم أعتقها أحدهما ، ففي السراية الوجهان . الشرط الرابع : أن يوجه الاعتاق إلى ما يملكه ليعتق نصيبه ، ثم يسري ، وذلك بأن يقول : أعتقت نصيبي من هذا العبد ، أو النصف الذي أملكه ، فلو قال : أعتقت نصيب شريكي ، أو نصيب شريكي من هذا العبد حر ، فهو لغو ، ولو
روضة الطالبين — صفحة 391 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض