السراية في الأشقاص ، لا في الاشخاص ، بل بطريق التبع كما يتبعها في البيع ، إلا
أن البيع يبطل باستثنائه ، والعتق لا يبطل لقوته . ولهذا لو استثنى عضوا في البيع ،
بطل ، بخلاف العتق . ولو أعتق الحمل ، عتق ، ولم يعتق الام على الصحيح ،
لأنها لا تتبعه . وقال الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني : تعتق بعتقه . ولو كانت الام
لواحد ، والحمل لآخر ، لم يعتق واحد منهما بعتق الاخر . ولو قال لامته : إذا ولدت
فولدك حر ، أو كل ولد تلدينه حر ، فقد ذكرنا في الطلاق أنها إن كانت حاملا عند
التعليق ، عتق الولد ، وإن كانت حائلا ، عتق أيضا على الأصح ، لأنه وإن لم يملك
الولد حينئذ ، فقد ملك الأصل المفيد لملك الولد . ولو قال لامته الحامل : إن كان
أول من تلدينه ذكرا فهو حر ، وإن كانت أنثى فأنت حرة ، فولدت ذكرا وأنثى ، فإن
ولدت الذكر أولا ، عتق ، ورقت الام والأنثى ، وإن ولدت الأنثى أولا ، عتقت الام
والذكر أيضا ، لكونه في بطن عتيقه ، وترق الأنثى ، لأن عتق الام طرأ بعد مفارقتها .
وإن ولدتهما معا ، فلا عتق ، إذ لا أول فيهما . ولو لم يعلم هل ولدتهما معا أو
مرتبا ، فلا عتق ، للشك . وإن علم سبق أحدهما ، وأشكل ، فالذكر حر بكل
حال ، والأنثى رقيقة بكل حال ، والأم مشكوك فيها ، فيؤمر السيد بالبيان ، فإن مات
قبل البيان ، فالأصح أنها رقيقة ، عملا بالأصل . وقال ابن الحداد : يقرع عليها
بسهم رق وسهم عتق ، قال الشيخ أبو علي : ما ذكره ابن الحداد غلط عند عامة
الأصحاب ، لأنا شككنا في عتقها ، والقرعة لا يثبت مشكوكا فيه ، وإنما يستعمل في
تعيين ما تيقنا أصله . قال الشيخ أبو علي : هذا كله إذا ولدت في صحة السيد ، فلو
ولدت في مرض موته ، نظر ، إن كان الثلث يفي بالجميع ، لم يختلف الجواب ،
وإن لم يف بأن لم يكن له إلا هذه الأمة وما ولدت ، أقرع بين الام والغلام ، فإن
خرجت على الغلام ، عتق وحده إن خرج من الثلث ، وإن خرجت على الام ، قومت
حاملا بالغلام يوم ولدت الجارية إن ولدتها أو لا ، ويعتق منها ومن الغلام قدر الثلث
، فإن كانت قيمة الجارية مائة وقيمة الام حاملا بالغلام مائتين ، فيعتق نصفها ونصف
روضة الطالبين — صفحة 385
مساهمون: النووي
ص٣٨٥