أن يرى القاضي التغليظ لجرأة الحالف ، فله التغليظ . وعن ابن القطان وجه غريب
أن المال الواجب بجناية عمدا وخطأ يغلظ فيه وإن قل .
الثالثة : ما جرى فيه التغليظ يستوي فيه يمين المدعى عليه ، واليمين
المردودة ، واليمين مع الشاهد ، وقد يقتضي الحال تغليظ اليمين من أحد الطرفين
دون الآخر مثل ان ادعى عبد على سيده عتقا ، أو كتابة فأنكر السيد ، فإن بلغت قيمته
نصابا ، غلظ عليه ، وإلا فلا ، فإن نكل ، غلظ على العبد بكل حال ، والوقف من
جانب المدعى عليه لا تغليظ فيه إلا إذا بلغ نصابا ، وكذا من جانب المدعي إن أثبتناه
بشاهد ويمين ، وإن لم نثبته بهما ، غلظ كالعتق ، وفي وجه ما غلظ من طرف غلظ
من الآخر ، والصحيح الأول ، وإذا ادعى الزوج الخلع على مال ، وأنكرته حصلت
البينونة بقوله ، وتصدق الزوجة في إنكار المال بيمينها ، وينظر في التغليظ إلى قلة
المال وكثرته ، فإن ردت اليمين ، وحلف الزوج ، فكذلك ، لأن مقصوده المال ،
وإن ادعت هي الخلع ، وأنكر ، غلظ عليه ، لا مقصوده استدامة النكاح ، وإن نكل ،
فحلفت غلظ ، لأن مقصودها الفراق .
الرابعة : من به مرض أو زمانة ، لا يغلظ عليه في المكان لعذره ، وكذا
الحائض ، إذ لا يمكنها اللبث في المسجد ، والمرأة المخدرة في إحضارها مجلس
الحكم خلاف سبق ، فإن أحضرت ، فكالرجل في التغليظ ، وإن قلنا : لا تحضر ،
بل يبعث القاضي من يحكم بينها وبين خصمها ، فإن اقتضى الحال تحليفها ، فهل
يغلظ عليها بالمكان ، وتكلف حضور الجامع أم لا ؟ وجهان ، أصحهما : نعم ، وبه
أجاب الشيخ أبو حامد ، ومتابعوه والغزالي .
روضة الطالبين — صفحة 311
مساهمون: النووي
ص٣١١