اليمين المردودة ، لم يكن له التعلق بالرقبة ، لأن اليمين المردودة وإن جعلت
كالبينة ، فلا تؤثر إلا في حق المتداعيين ، والرقبة حق السيد . وقيل : له التعلق
بالرقبة إن جعلناها كالبينة ، والوجه الثاني وهو المقطوع به في التهذيب في باب
مداينة العبيد : أن الدعوى مسموعة على العبد إن كان للمدعي بينة ، وكذا إن لم تكن
بينة ، وقلنا : اليمين المردودة كالبينة ، وإن قلنا : كالاقرار فلا ، وفي كل واحد
من الوجهين إشكال ، والمتوجه أن يقال : تسمع الدعوى عليه لاثبات الأرش في ذمته
تفريعا على الأصلين المذكورين ، ولا تسمع الدعوى ، والبينة عليه لتعلقه بالرقبة .
المسألة السادسة : من ادعى على رجل عينا ، أو دينا ولم يحلفه ، وطلب
كفيلا منه ليأتي بالبينة ، لم يلزمه إعطاء كفيل ، وإن اعتاد القضاة خلافه ، هذا هو
المعروف للأصحاب ، وقال بعض المتأخرين : الامر فيه إلى رأي الحاكم ، وإن أقام
شاهدين ، وطلب كفيلا إلى أن يعدلا ، فالصحيح أنه يطالب به فإن امتنع ، حبس
لامتناعه لا لثبوت الحق ، وقال القفال : لا يلزمه إعطاء الكفيل ، لكن للحاكم أن
يطالبه إذا رأى اجتهاده إليه ، وخاف هربه ، وقد سبق في الضمان قول إن كفالة البدن
باطلة ، وبالله التوفيق .
الباب الثالث في اليمين
فيه أطراف :
الأول في نفس الحلف ، وصيغ الايمان مستوفاة في موضعها ، والمقصود الآن
بيان قاعدتين
إحداهما : أن للتغليظ مدخلا في الايمان المشروعة في الدعاوي مبالغة
في الزجر وفيه مسائل : الأولى التغليظ يقع بوجوده ، أحدها التغليظ اللفظي ، وهو
ضربان ، أحدهما : التعديد ، وهو مخصوص باللعان والقسامة ، وواجب فيهما ،
الثاني : زيادة الأسماء والصفات ، بأن يقول : والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب
والشهادة ، الرحمن الرحيم ، الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ، أو والله
الطالب الغالب ، المدرك ، المهلك ، الذي يعلم السر وأخفى ، وهذا الضرب
مستحب ، فلو اقتصر على : الله كفى ، واستحب الشافعي رحمه الله أن يقرأ