تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
اليمين المردودة ، لم يكن له التعلق بالرقبة ، لأن اليمين المردودة وإن جعلت كالبينة ، فلا تؤثر إلا في حق المتداعيين ، والرقبة حق السيد . وقيل : له التعلق بالرقبة إن جعلناها كالبينة ، والوجه الثاني وهو المقطوع به في التهذيب في باب مداينة العبيد : أن الدعوى مسموعة على العبد إن كان للمدعي بينة ، وكذا إن لم تكن بينة ، وقلنا : اليمين المردودة كالبينة ، وإن قلنا : كالاقرار فلا ، وفي كل واحد من الوجهين إشكال ، والمتوجه أن يقال : تسمع الدعوى عليه لاثبات الأرش في ذمته تفريعا على الأصلين المذكورين ، ولا تسمع الدعوى ، والبينة عليه لتعلقه بالرقبة .
المسألة السادسة : من ادعى على رجل عينا ، أو دينا ولم يحلفه ، وطلب كفيلا منه ليأتي بالبينة ، لم يلزمه إعطاء كفيل ، وإن اعتاد القضاة خلافه ، هذا هو المعروف للأصحاب ، وقال بعض المتأخرين : الامر فيه إلى رأي الحاكم ، وإن أقام شاهدين ، وطلب كفيلا إلى أن يعدلا ، فالصحيح أنه يطالب به فإن امتنع ، حبس لامتناعه لا لثبوت الحق ، وقال القفال : لا يلزمه إعطاء الكفيل ، لكن للحاكم أن يطالبه إذا رأى اجتهاده إليه ، وخاف هربه ، وقد سبق في الضمان قول إن كفالة البدن باطلة ، وبالله التوفيق .
الباب الثالث في اليمين فيه أطراف :
الأول في نفس الحلف ، وصيغ الايمان مستوفاة في موضعها ، والمقصود الآن بيان قاعدتين
إحداهما : أن للتغليظ مدخلا في الايمان المشروعة في الدعاوي مبالغة في الزجر وفيه مسائل : الأولى التغليظ يقع بوجوده ، أحدها التغليظ اللفظي ، وهو ضربان ، أحدهما : التعديد ، وهو مخصوص باللعان والقسامة ، وواجب فيهما ، الثاني : زيادة الأسماء والصفات ، بأن يقول : والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ، الرحمن الرحيم ، الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ، أو والله الطالب الغالب ، المدرك ، المهلك ، الذي يعلم السر وأخفى ، وهذا الضرب مستحب ، فلو اقتصر على : الله كفى ، واستحب الشافعي رحمه الله أن يقرأ
روضة الطالبين — صفحة 309 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض