المشتري ، ولو أقام مدعي الاستحقاق البينة ، وأخذ العين ، ثم قامت بينة بأن
البائع كان اشتراها من هذا المدعي سمعت ، يرد الحكم الأول ، وتكون العين
للمشتري بالمبايعة السابقة .
فصل جارية في يد رجل ادعى رجل أنها له ، فأنكر صاحب اليد ، فأقام
المدعي بينة ، أو حلف بعد نكول المدعى عليه ، وحكم له بها فأخذها ، فوطئها ،
ثم قال : كذبت في دعواي ويميني ، والجارية لمن كانت في يده ، لزمه ردها
ومهرها ، وأرش نقصها إن نقصت ، ولا يقبل قوله : إنها كانت زانية ، لأنها تنكر ما
يقول . وإن أولدها ، ثم كذب نفسه ، لم يقبل قوله في إبطال حرية الولد
والاستيلاد ، لأن إقراره لا يلزم غيره ، ولكن عليه قيمة الولد والأم مع المهر ، وليس
له وطؤها بعد ذلك إلا أن يشتريها منه ، فإن مات ، عتقت وولاؤها موقوف ، فإن
وافقته الجارية في الرجوع ، لم يبطل الاستيلاد على الأصح ، ولو أن صاحب اليد
أنكر وحلف ، فأولد الجارية ، ثم عاد ، وقال : كنت مبطلا في الانكار والجارية
المدعي ، فالكلام في المهر ، وقيمة الولد ، والجارية ، والاستيلاد على ما سبق في
طرف المدعي .
المسألة الخامسة : ما يقبل إقرار العبد فيه ، كالحد ، والقصاص ، فالدعوى
فيه يكون على العبد ، والجواب بطلب منه ، وما لا يقبل إقراره فيه وهو الأرش ،
وضمان الأموال ، فالدعوى فيه تتوجه على السيد ، لأن الرقبة التي تتعلق بها حق
للسيد ولو وجهت الدعوى على العبد ، فوجهان ، أحدهما - وهو اختيار الإمام
والغزالي - المنع ، لأن إقراره به غير مقبول ، فعلى هذا هل للمدعي تحليفه ؟ يبنى
على أن الأروش المتعلقة بالرقبة هل تتعلق بالذمة أيضا ؟ وفيه قولان سيأتيان في كتاب
العتق إن شاء الله تعالى ، فإن قلنا : نعم ، فلا طلبة في الحال ، ولا إلزام ، وإنما هو
شئ يتوقع فيما بعد ، كالدين المؤجل ، ويجئ الخلاف السابق في سماع الدعوى
بالدين المؤجل ، فإن سمعناها ، فله تحليف العبد ، فإن نكل ، وحلف المدعي