على الحالف * ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ) * الآية وأن يحضر
المصحف ، ويوضع في حجر الحالف ، وذكر بعضهم أنه يحلف قائما زيادة في
التغليظ . والوجه الثاني : التغلظ بالمكان ، والثالث : التغليظ بالزمان ، وهما
مفصلان في كتاب اللعان . وهل التغليظ بالمكان مستحب ، أم واجب لا يعتد
بالحلف في غيره قولان ، أظهرهما : الأول ، وقيل : مستحب قطعا ، والتغليظ
بالزمان مستحب ، وقيل كالمكان ، ورأي الامام طرد الخلاف في الضرب الثاني من
التغليظ اللفظي ، ومن وجوه التغليظ المذكورة في اللعان التغليظ بحضور جمع ،
ولم يذكروه هنا ، ويشبه أن يقال : الايمان المتعلقة بإثبات حد ، أو دفعه يكون
التغليظ فيها بالجمع ، كما هو في اللعان .
قلت : الصواب القطع بأنه لا يعتبر هنا . والله أعلم .
ثم التغليظ هل يتوقف على طلب الخصم ، أم يغلظ القاضي وإن لم يطلب
الخصم ؟ وجهان ، أصحهما : الثاني ، حكاه ابن كج ، ويشبه أن يجريا ، سواء قلنا
بالاستحباب أو بالايجاب .
المسألة الثانية : يجري التغليظ في دعوى الدم والنكاح ، والطلاق والرجعة ،
والايلاء واللعان ، والعتق والحد ، والولاء والوكالة والوصاية ، وكل ما ليس بمال ،
ويقصد منه المال حتى يجري في الولادة والرضاع ، وعيوب النساء ، وليس
قبول شهادة النساء فيها منفردات لقلة خطرها ، بل لأن الرجال لا يطلعون عليها
غالبا ، وتوقف الامام في الوكالة ، وأما الأموال فيجري التغليظ في كثيرها وهو نصاب
الزكاة عشرون دينارا أو مائتا درهم ، وأما قليلها وهو ما دون ذلك ، فلا تغليظ فيه إلا
روضة الطالبين — صفحة 310
مساهمون: النووي
ص٣١٠