لأن عبده ماله ، وفعله كفعله ، ولذلك سمعت الدعوى عليه ، ولو ادعى أن بهيمتك
أتلفت لي زرعا أو غيره حيث يجب الضمان ، فأنكر ، حلف على البت ، لأنه لا ذمة
لها ، والمالك لا يضمن بفعل البهيمة ، بل بتقصيره في حفظها وهو أمر يتعلق
بالحالف ، ولو نصب البائع وكيلا ، ليقبض الثمن ، ويسلم المبيع ، فقال له
المشتري : إن موكلك أذن في تسليم المبيع ، وترك حق الجنس ، وأنت تعلم ، فهل
يحلف على البت ، أم على نفي العلم ؟ قولان اختيار أبي زيد البت ، لأنه يثبت
لنفسه استحقاق اليد على المبيع .
قلت : نفي العلم أقوى . والله أعلم .
ولو طلب البائع تسليم المبيع ، فادعى حدوث عجز عنه ، وقال للمشتري :
أنت عالم به ، فأنكر ، حلف على البت ، لأنه يستبقي بيمينه وجوب تسليم المبيع
إليه ، ولو مات عن ابن في الظاهر ، فقال آخر : أنا أخوك والميراث بيننا ، فأنكر ،
حلف على البت ، لأن الأخوة رابطة بينهما ، فهو حالف في نفسه ، هكذا ذكر
الصورتين ابن القاص ، ونازعه آخرون ، وقالوا : يحلف على نفي العلم .
قلت : نفي العلم هو الصحيح . والله أعلم .
فرع ما حلف فيه على البت لا يشترط لجوازه اليقين ، بل يجوز البت بناء
على ظن مؤكد يحصل من خطه أو خط أبيه ، أو نكول خصمه .
فرع لو استحلفه القاضي على البت حيث يكون اليمين بنفي العلم ، فقد
مال عن العدل .
روضة الطالبين — صفحة 314
مساهمون: النووي
ص٣١٤