تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
لأن عبده ماله ، وفعله كفعله ، ولذلك سمعت الدعوى عليه ، ولو ادعى أن بهيمتك أتلفت لي زرعا أو غيره حيث يجب الضمان ، فأنكر ، حلف على البت ، لأنه لا ذمة لها ، والمالك لا يضمن بفعل البهيمة ، بل بتقصيره في حفظها وهو أمر يتعلق بالحالف ، ولو نصب البائع وكيلا ، ليقبض الثمن ، ويسلم المبيع ، فقال له المشتري : إن موكلك أذن في تسليم المبيع ، وترك حق الجنس ، وأنت تعلم ، فهل يحلف على البت ، أم على نفي العلم ؟ قولان اختيار أبي زيد البت ، لأنه يثبت لنفسه استحقاق اليد على المبيع . قلت : نفي العلم أقوى . والله أعلم . ولو طلب البائع تسليم المبيع ، فادعى حدوث عجز عنه ، وقال للمشتري : أنت عالم به ، فأنكر ، حلف على البت ، لأنه يستبقي بيمينه وجوب تسليم المبيع إليه ، ولو مات عن ابن في الظاهر ، فقال آخر : أنا أخوك والميراث بيننا ، فأنكر ، حلف على البت ، لأن الأخوة رابطة بينهما ، فهو حالف في نفسه ، هكذا ذكر الصورتين ابن القاص ، ونازعه آخرون ، وقالوا : يحلف على نفي العلم . قلت : نفي العلم هو الصحيح . والله أعلم . فرع ما حلف فيه على البت لا يشترط لجوازه اليقين ، بل يجوز البت بناء على ظن مؤكد يحصل من خطه أو خط أبيه ، أو نكول خصمه . فرع لو استحلفه القاضي على البت حيث يكون اليمين بنفي العلم ، فقد مال عن العدل .