تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وإن أثبت المدعي الاستحقاق بالبينة ، وأخذ المال ، نظر إن لم يصرح في منازعته للمدعى بأنه كان ملكا لبائعي ، ولا بأنه ملكي بأن قامت البينة - وهو ساكت - ، فله الرجوع بالثمن قطعا ، وإن صرح بذلك ، فوجهان ، أحدهما : لا يرجع ، لأن المدعي ظالم باعترافه ، وأصحهما الرجوع مهما قال ذلك على وجه الخصومة ، أو اعتمد ظاهر اليد ، ثم بان خلاف ذلك بالبينة ، ويجري الوجهان فيما لو قال في الابتداء : بعني هذه الدار ، فإنها ملكك ، ثم قامت بينة بالاستحقاق ، ولا يجريان فيما لو كان الموجود مجرد الشراء ، وإن كان الشراء إقرارا للبائع بالملك ، وفرقوا بأن ذلك إقرار تضمنه الشراء ، فبطل ببطلان المبايعة والاقرار المستقل بخلافه ولو اشترى عبدا في الظاهر ، فقال : أنا حر الأصل ، فقد سبق أن القول قوله ، وأن على المشتري البينة على رقه ، أو على إقراره بالرق له ، أو للذي باعه إياه ، فإذا حلف حكم بحريته في الظاهر ، ثم أطلق ابن الحداد أنه لا يرجع المشتري على البائع بالثمن ، وفصل أكثرهم ، فقالوا : إن لم يصرح في منازعته بأنه رقيق ، رجع ، وإن صرح ، فعلى الوجهين . فروع من كلام القاضي أبي سعد الهروي : أقر المشتري للمدعي بالملك ، ثم أراد إقامة البينة على أنه للمدعي ، ليرجع بالثمن على البائع ، لم يمكن ، لأنه يثبت الملك لغيره بلا وكالة ولا نيابة ، كيف والمدعي لو أراد إقامة البينة - والحالة هذه - لم يلتفت إليه لاستغنائه عن البينة بالاقرار ، وله تحليف البائع ، لأنه ربما أقر ، فيرجع عليه ، فإن نكل ، فهل يحلف المشتري يمين الرد ، إن قلنا : النكول واليمين كالاقرار ، فنعم ، وإن قلنا : كالبينة ، فلا . ولو ادعى المسترق المبيع أنه حر الأصل ، أو اعترف به المشتري ، ثم أراد المشتري إقامة البينة أنه حر الأصل ، مكن ، لأن الحرية حق الله تعالى ، ولكل أحد إثباتها ، وإذا ثبتت ، ثبت الرجوع ، ولا يكفي في الرجوع بينة بمطلق الحرية ، لاحتمال أن المشتري هو الذي أعتقه . ولو أقام المشتري بعد ما أقر للمدعي بينة على إقرار البائع بأن المال للمدعي قبلت ، وثبت الرجوع ، لأنه إذا بان إقرار البائع من قبل ، لغا إقرار