تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
كالاقرار ، لم يحلفه ، وإن قلنا : كالبينة حلفه ، لأنه قد ينكل ، فيحلف المدعى ، ويأخذ القيمة ، وكأن العين تالفة . وهل يستر العين من المقر له وفاء بتنزيله منزلة البينة ؟ وإذا أوجبنا القيمة ، وأخذها بإقرار المدعى عليه ثانيا ، أو بيمين المدعي بعد نكوله ، ثم سلمت له العين ببينة ، أو يمينه بعد نكول المقر له ، لزمه رد القيمة ، لأنه أخذها للحيلولة وقد زالت . فرع ادعى أن هذه الدار وقف علي ، وقال من هي في يده : ملك لفلان ، وصدقه المقر له ، انتقلت الخصومة إليه ، وليس له طلب القيمة من المقر ، لأنه يدعي الوقف ، ولا يعتاض عنه ، كذا قاله البغوي . وكان لا يبعد طلب القيمة ، لا الوقف يضمن بالقيمة عند الاتلاف والحيلولة في الحال كالاتلاف . ولو رجع الغائب وكذب المدعى عليه في إقراره ، فالحكم كما سبق فيمن أضاف إلى جاحد ، فكذبه ، ولو أقام المقر له الحاضر ، أو الغائب بعد الرجوع بينة على الملك ، لم يكن للمدعي تحليف المقر ، ليغرمه ، لأن الملك استقر بالبينة ، وخرج الاقرار عن تكون الحيلولة به .
المسألة الرابعة : اشترى ثوبا وعبدا من رجل ، فادعاه آخر ، أن تكون الحيلولة به نظر إن ساعده المشتري ، وأقر له بما ادعاه ، لم يكن له أن يرجع بالثمن على بائعة ، وإن استحلف ، فنكل ، فحلف المدعي ، وأخذ المال ، قال الشيخ أبو علي : ليس له الرجوع بالثمن أيضا بلا خلاف ، لتقصيره بالنكول وحلف المدعي بعد نكوله كإقراره ويجوز أن يفرض في هذا الخلاف بناء على أنه كالبينة . قلت : هذا ضعيف أو باطل ، لأن المذهب أنه إنما يكون كالبينة في حق المتنازعين دون غيرهما ، وكذا نقل الشيخ أبو علي تحرير المذهب الاتفاق على عدم الرجوع . والله أعلم .