تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
واختاره الامام والغزالي ، هذا كله إذا لم يقم المدعى عليه بينة أن المال للغائب ، فإن أقامها ، نظر إن ادعى أنه وكيل من جهة الغائب ، وأدبت الوكالة فبينته على أن المال للغائب مسموعة مرجحة على بينة المدعي . وإن لم يثبت الوكالة ، فذكر الامام والغزالي فيه ثلاثة أوجه ، أصحها : لا تسمع بينته ، وبه قال الشيخ أبو محمد ، لأنه ليس بمالك ولا نائب ، فعلى هذا الحكم كما لو لم يقم بينة . والثاني : تسمع ، والثالث : إن اقتصرت البينة على أنه لفلان الغائب ، لم تسمع ، وإن تعرضت مع ذلك لكونه في يد المدعى عليه بعارية ، أو غيرها ، سمعت ، فإن لم يسمعها فادعى لنفسه حقا لازما ، كرهن وإجارة ، وتعرضت البينة لذلك ، ففي السماع وجهان . وإذا سمعنا بينته لصرف اليمين عنه ، حكم للمدعي ببينته ، فإن رجع الغائب ، وأعاد البينة ، قدمت بينته ، وإن سمعناها لعلقة الإجارة والرهن ، فهل تقدم هذه البينة ، أم بينة المدعي ؟ وجهان ، أصحهما : تقديم بينة المدعي ، ويكون فائدة بينته صرف اليمين عنه ، هذا ما ذكره الامام ، والغزالي ، والذي يفتى به - وهو المفهوم من كلام الأصحاب - أن المدعي إذا أضاف المدعى عليه إلى الغائب خصومة معه ، وأخرى مع الغائب ، فإذا أقام البينة ، انصرفت الخصومة عنه لا محالة ، ولا يجئ فيه الوجهان المذكوران فيما لو اقتصر على الاقرار للغائب ، وبنوا على انصراف الخصومة عنه أن المدعي لو أقام البينة والحالة هذه ، فلا بد له من اليمين مع البينة ، والقضاء قضاء على غائب بلا خلاف ، وهي بالإضافة إلى الغائب غير مسموعة ، فلا يحكم للغائب بالملك بالبينة التي أقامها الحاضر على أنه للغائب فإن تعرض الشهود مع ذلك لكونه في رهن الحاضر ، وإجارته ، فوجهان ، أحدهما : تسمع هذه البينة للغائب أيضا ، وترجح بينته على بينة المدعي ، لقوتها باليد ، وأصحهما : لا تسمع ، فعلى هذا تعمل بينة المدعي . فرع متى حكمنا بانصراف الخصومة عن المدعى عليه بإقراره لحاضر أو لغائب أو مجهول على وجه ، فهل للمدعي تحليفه ؟ قولان بناء على أنه لو أقر له بعد إقراره لغيره ، هل يغرم القيمة ، وفيه خلاف سبق في الاقرار ، إن قلنا : نعم ، حلفه ، فلعله يقر فيغرم القيمة ، وإن قلنا : لا ، فإن قلنا : النكول ورد اليمين ،