واختاره الامام والغزالي ، هذا كله إذا لم يقم المدعى عليه بينة أن المال للغائب ، فإن
أقامها ، نظر إن ادعى أنه وكيل من جهة الغائب ، وأدبت الوكالة فبينته على أن المال
للغائب مسموعة مرجحة على بينة المدعي . وإن لم يثبت الوكالة ، فذكر الامام
والغزالي فيه ثلاثة أوجه ، أصحها : لا تسمع بينته ، وبه قال الشيخ أبو محمد ،
لأنه ليس بمالك ولا نائب ، فعلى هذا الحكم كما لو لم يقم بينة . والثاني : تسمع ،
والثالث : إن اقتصرت البينة على أنه لفلان الغائب ، لم تسمع ، وإن تعرضت مع
ذلك لكونه في يد المدعى عليه بعارية ، أو غيرها ، سمعت ، فإن لم يسمعها فادعى
لنفسه حقا لازما ، كرهن وإجارة ، وتعرضت البينة لذلك ، ففي السماع وجهان .
وإذا سمعنا بينته لصرف اليمين عنه ، حكم للمدعي ببينته ، فإن رجع الغائب ، وأعاد
البينة ، قدمت بينته ، وإن سمعناها لعلقة الإجارة والرهن ، فهل تقدم هذه البينة ، أم
بينة المدعي ؟ وجهان ، أصحهما : تقديم بينة المدعي ، ويكون فائدة بينته صرف
اليمين عنه ، هذا ما ذكره الامام ، والغزالي ، والذي يفتى به - وهو المفهوم من كلام
الأصحاب - أن المدعي إذا أضاف المدعى عليه إلى الغائب خصومة معه ، وأخرى
مع الغائب ، فإذا أقام البينة ، انصرفت الخصومة عنه لا محالة ، ولا يجئ فيه
الوجهان المذكوران فيما لو اقتصر على الاقرار للغائب ، وبنوا على انصراف الخصومة
عنه أن المدعي لو أقام البينة والحالة هذه ، فلا بد له من اليمين مع البينة ، والقضاء
قضاء على غائب بلا خلاف ، وهي بالإضافة إلى الغائب غير مسموعة ، فلا يحكم
للغائب بالملك بالبينة التي أقامها الحاضر على أنه للغائب فإن تعرض الشهود مع
ذلك لكونه في رهن الحاضر ، وإجارته ، فوجهان ، أحدهما : تسمع هذه البينة
للغائب أيضا ، وترجح بينته على بينة المدعي ، لقوتها باليد ، وأصحهما :
لا تسمع ، فعلى هذا تعمل بينة المدعي .
فرع متى حكمنا بانصراف الخصومة عن المدعى عليه بإقراره لحاضر أو
لغائب أو مجهول على وجه ، فهل للمدعي تحليفه ؟ قولان بناء على أنه لو أقر له بعد
إقراره لغيره ، هل يغرم القيمة ، وفيه خلاف سبق في الاقرار ، إن قلنا : نعم ،
حلفه ، فلعله يقر فيغرم القيمة ، وإن قلنا : لا ، فإن قلنا : النكول ورد اليمين ،
روضة الطالبين — صفحة 305
مساهمون: النووي
ص٣٠٥