كتب صورة الحال في السجل ، ليكون الطفل على حجته إذا بلغ ، وقال البغوي :
إذا قال : هو لابني الطفل ، أو وقف عليه ، لم تسقط الدعوى ، فإن أقام بينة أخذه
وإلا حلف المدعى عليه : انه لا يلزمه تسليمه إليه إذا كان هو قيم الطفل .
قلت : اختار في المحرر قول البغوي . والله أعلم .
الضرب الثاني : من لا تتعذر مخاصمته وتحليفه ، كشخص معين ، وهو
نوعان ، حاضر في البلد ، وغائب ، فالحاضر يراجع ، فإن صدق المدعى عليه ،
انصرفت الخصومة إليه ، وإن كذبه ، فأربعة أوجه الثلاثة السابقة في الاقرار ، ورابعه
حكاه ابن الصباغ أنه يقال للمدعى عليه : ادعه لنفسك ، فتكون الخصم ، أو لمن
يصدقك ، فيكون هو الخصم ، فإن امتنعت ، جعلناك ناكلا وحلفنا المدعي .
النوع الثاني : الغائب ، فإذا أضاف المدعي إلى غائب ، ففي انصراف
الخصومة عنه أوجه ، أصحها - وبه قال الأكثرون - ينصرف ، والثاني : لا ،
والثالث : إن قال : ليس لي ، وإنما هو لفلان ، فلا ، فإن قلنا : لا ينصرف ، نظر
إن لم يكن للمدعى بينة ، فله تحليف المدعى عليه على أنه لا يلزمه تسليمه إليه ،
فإن نكل حلف المدعي ، وأخذ المال من يده ، ثم إذا عاد الغائب ، وصدق المقر ،
رد المال عليه بلا حجة ، لأن اليد له بإقرار صاحب اليد ، ثم يستأنف المدعي
الخصومة معه ، وإن أقام المدعي بينة على الحاضر ، أخذ المال من يده أيضا ، وهل
هو قضاء على الحاضر الذي تجري الخصومة معه ، أم على الغائب ، لأن المال
بمقتضى الاقرار له ؟ وجهان ، أصحهما : الأول ، ولا يحتاج المدعي مع البينة إلى
اليمين ، ويثبت القاضي في السجل أنه قضي له بالبينة بعد ما أقر المدعى عليه أنه
لفلان الغائب ، ليكون الغائب على حجته ، وإذا عاد ، وأقام البينة ، قضى له لترجح
جانبه باليد ، وإن لم يقمها ، أقر المال في يد المدعي ، فإن التمس من القاضي أن
يزيد في السجل أن الغائب قدم ، ولم يأت ببينة ، أجابه إليه ، وإن قلنا : تنصرف
الخصومة عنه ، فإن لم يكن للمدعي بينة ، وقف الامر إلى أن يحضر الغائب ، وإن
كانت له بينة ، قضى له بالمال ، وهل هو قضاء على الغائب ، ويحتاج معه إلى
اليمين ، أم على الحاضر الذي تجري الخصومة معه ، فلا يحتاج إليها ؟ وجهان ،
رجح العراقيون ، والروياني الثاني ، ولكن الأول أقوى ، وأليق بالوجه المفرع عليه ،
روضة الطالبين — صفحة 304
مساهمون: النووي
ص٣٠٤