تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
كتب صورة الحال في السجل ، ليكون الطفل على حجته إذا بلغ ، وقال البغوي : إذا قال : هو لابني الطفل ، أو وقف عليه ، لم تسقط الدعوى ، فإن أقام بينة أخذه وإلا حلف المدعى عليه : انه لا يلزمه تسليمه إليه إذا كان هو قيم الطفل . قلت : اختار في المحرر قول البغوي . والله أعلم . الضرب الثاني : من لا تتعذر مخاصمته وتحليفه ، كشخص معين ، وهو نوعان ، حاضر في البلد ، وغائب ، فالحاضر يراجع ، فإن صدق المدعى عليه ، انصرفت الخصومة إليه ، وإن كذبه ، فأربعة أوجه الثلاثة السابقة في الاقرار ، ورابعه حكاه ابن الصباغ أنه يقال للمدعى عليه : ادعه لنفسك ، فتكون الخصم ، أو لمن يصدقك ، فيكون هو الخصم ، فإن امتنعت ، جعلناك ناكلا وحلفنا المدعي . النوع الثاني : الغائب ، فإذا أضاف المدعي إلى غائب ، ففي انصراف الخصومة عنه أوجه ، أصحها - وبه قال الأكثرون - ينصرف ، والثاني : لا ، والثالث : إن قال : ليس لي ، وإنما هو لفلان ، فلا ، فإن قلنا : لا ينصرف ، نظر إن لم يكن للمدعى بينة ، فله تحليف المدعى عليه على أنه لا يلزمه تسليمه إليه ، فإن نكل حلف المدعي ، وأخذ المال من يده ، ثم إذا عاد الغائب ، وصدق المقر ، رد المال عليه بلا حجة ، لأن اليد له بإقرار صاحب اليد ، ثم يستأنف المدعي الخصومة معه ، وإن أقام المدعي بينة على الحاضر ، أخذ المال من يده أيضا ، وهل هو قضاء على الحاضر الذي تجري الخصومة معه ، أم على الغائب ، لأن المال بمقتضى الاقرار له ؟ وجهان ، أصحهما : الأول ، ولا يحتاج المدعي مع البينة إلى اليمين ، ويثبت القاضي في السجل أنه قضي له بالبينة بعد ما أقر المدعى عليه أنه لفلان الغائب ، ليكون الغائب على حجته ، وإذا عاد ، وأقام البينة ، قضى له لترجح جانبه باليد ، وإن لم يقمها ، أقر المال في يد المدعي ، فإن التمس من القاضي أن يزيد في السجل أن الغائب قدم ، ولم يأت ببينة ، أجابه إليه ، وإن قلنا : تنصرف الخصومة عنه ، فإن لم يكن للمدعي بينة ، وقف الامر إلى أن يحضر الغائب ، وإن كانت له بينة ، قضى له بالمال ، وهل هو قضاء على الغائب ، ويحتاج معه إلى اليمين ، أم على الحاضر الذي تجري الخصومة معه ، فلا يحتاج إليها ؟ وجهان ، رجح العراقيون ، والروياني الثاني ، ولكن الأول أقوى ، وأليق بالوجه المفرع عليه ،