مانع النكاح ، كالردة والعدة والرضاع ، فلا يشترط على الصحيح ، لأن الأصل
عدمها ، ولكثرتها ، فان شرطنا التفصيل في النكاح ، فيقول : نكحتها بولي
وشاهدين . ويشترط وصف الولي والشاهدين بالعدالة على الصحيح ، وقياسه وجوب
التعرض لسائر الصفات المعتبرة في الأولياء ( 1 ) ، ولا يشترط تعيين الشاهدين والولي ،
والغرض ان يعرف ان النكاح لم يخل عن ولي وشاهدين ، ويشترط التعرض لرضى
المرأة إن كان رضاها شرطا ، فإن كانت أمة ، اشترط التعرض للعجز عن الطول ،
ولخوف العنت على الأصح ، وان شرطنا التفصيل في دعوى البيع ، قالوا : يقول :
تعاقدنا بثمن معلوم ونحن جائزا التصرف ، وتفرقنا عن تراض ، ويشترط في الشهادة
على النكاح التفصيل ان قلنا باشتراطه في دعوى النكاح ، وفي فتاوى القفال انه
يشترط ان يقولوا بعد تفصيل النكاح : ولا نعلم أنه فارقها ، أو وهي اليوم زوجته ،
والاقرار بالنكاح يكفي فيه الاطلاق على المذهب ، لأنها لا تقر الا عن تحقق ( 2 ) ،
وقيل : في اشتراط التفصيل فيه الخلاف في الدعوى والشهادة ، وهو ضعيف . ولو
شهدوا على اقرارها ، لم يشترط ان يقولوا : ولا نعلم أنه فارقها ، ولتكن الشهادة على
البيع والاقرار إذا أوجبنا التفصيل في البيع على قياس ما ذكرنا في النكاح ، ونقلوا في
اشتراط تقييد النكاح والبيع المدعيين بالصحة وجهين ، وبالاشتراط أجاب الغزالي في
" الوجيز " وقال في " الوسيط " : الوجه القطع باشتراطه في النكاح ، وأشار إلى أن
الوجهين مفرعان على أنه لا يشترط بفصيل الشرائط ، وايراد الهروي يقتضي
اطرادهما مع اشتراط التفصيل ليتضمن ذكر الصحة نفي المانع ( 3 ) .
واعلم أن دعوى النكاح تارة تكون على المرأة ، وتارة على وليها المجبر ، كما
سبق في مسألة تزويج الوليين المرأة بشخص ، وسبق هناك أن الأئمة قالوا : لو ادعى
كل واحد من الزوجين سبق نكاحه ، وعلم المرأة به ، بني على أن إقرارها به هل
يقبل ؟ إن قلنا : لا ، فلا تسمع دعواهما عليها ، وإن قلنا : نعم وهو الأظهر
روضة الطالبين — صفحة 294
مساهمون: النووي
ص٢٩٤