ويشبه أن يكون الأصح أن له التحليف ، ويؤيده ما سبق من قول الأصحاب : إن
دعوى الاقرار بالمجهول صحيحة ، وإن جواب الأكثرين في مسألة القذف التحليف .
وإن كان المقذوف ميتا ، وأراد القاذف تحليف الوارث أنه لا يعلم زنى مورثه ،
حلف ، وهذه الصورة محكية عن النص ، لكن ذكر البغوي أن الأصح أنه لا يحلفه
إذا ادعى فسق الشهود ، أو كذبهم ، وأما تحليف القاضي والشهود ، فلا يجوز
قطعا ، لارتفاع منصبيهما .
المسألة الرابعة : قامت بينة على المدعى عليه ، وادعى أن المدعي باعه العين
المدعاة ، أو باعها لبائعه ، أو ادعى أنه أبرأه من الدين المدعى ، فأنكر ، فلا يخفى
أن القول قول المدعي ، وأن المدعى عليه مدع فيما ذكره يحتاج إلى بينة ، فإن
استمهل ليأتي بها أمهل ثلاثة أيام على الصحيح ، وقيل : يوم فقط . ولو ادعى الابراء
ولم يأت ببينة ، وقال : حلفوه أنه لم يبرئني ، حلفناه ، ولا يكلف توفية الدين أولا ،
وعن القاضي وجه أنه يستوفى منه الدين أولا ، ثم إن شاء حلفه ، لأنها دعوى
جديدة ، والصحيح الأول ، وليس كما لو قال لوكيل المدعي : أبرأني موكلك حيث
يستوفى الحق منه ، ولا يؤخر إلى حضور الموكل وحلفه ، لعظم الضرر في التأخير
وهنا الحلف متيسر في الحال . ولو قال : إنه أبرأني من هذه الدعوى ، فهل يحلف
المدعي أنه لم يبرئه ؟ وجهان اختار القفال ، والغزالي المنع ، وادعى الروياني أن
المذهب التحليف ، لأنه لو أقر أنه لا دعوى له عليه ، برئ .
فرع مدعي الدفع إن قال : قضيت أو أبرأني فذاك ، وإن أطلق ،
وقال : لي بينة دافعة واستفسر ، لأنه قد يتوهم ما ليس بدافع دافعا إلا أن يعرف
معرفته ، وإن عين جهة ، ولم يأت ببينة عليها ، وادعى عند انقضاء مدة المهلة بلا
جهة أخرى ، واستمهل ، فينبغي أن لا يجاب ، وإن ادعى في المدة جهة أخرى
وجب أن تسمع .