تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ويشبه أن يكون الأصح أن له التحليف ، ويؤيده ما سبق من قول الأصحاب : إن دعوى الاقرار بالمجهول صحيحة ، وإن جواب الأكثرين في مسألة القذف التحليف . وإن كان المقذوف ميتا ، وأراد القاذف تحليف الوارث أنه لا يعلم زنى مورثه ، حلف ، وهذه الصورة محكية عن النص ، لكن ذكر البغوي أن الأصح أنه لا يحلفه إذا ادعى فسق الشهود ، أو كذبهم ، وأما تحليف القاضي والشهود ، فلا يجوز قطعا ، لارتفاع منصبيهما .
المسألة الرابعة : قامت بينة على المدعى عليه ، وادعى أن المدعي باعه العين المدعاة ، أو باعها لبائعه ، أو ادعى أنه أبرأه من الدين المدعى ، فأنكر ، فلا يخفى أن القول قول المدعي ، وأن المدعى عليه مدع فيما ذكره يحتاج إلى بينة ، فإن استمهل ليأتي بها أمهل ثلاثة أيام على الصحيح ، وقيل : يوم فقط . ولو ادعى الابراء ولم يأت ببينة ، وقال : حلفوه أنه لم يبرئني ، حلفناه ، ولا يكلف توفية الدين أولا ، وعن القاضي وجه أنه يستوفى منه الدين أولا ، ثم إن شاء حلفه ، لأنها دعوى جديدة ، والصحيح الأول ، وليس كما لو قال لوكيل المدعي : أبرأني موكلك حيث يستوفى الحق منه ، ولا يؤخر إلى حضور الموكل وحلفه ، لعظم الضرر في التأخير وهنا الحلف متيسر في الحال . ولو قال : إنه أبرأني من هذه الدعوى ، فهل يحلف المدعي أنه لم يبرئه ؟ وجهان اختار القفال ، والغزالي المنع ، وادعى الروياني أن المذهب التحليف ، لأنه لو أقر أنه لا دعوى له عليه ، برئ . فرع مدعي الدفع إن قال : قضيت أو أبرأني فذاك ، وإن أطلق ، وقال : لي بينة دافعة واستفسر ، لأنه قد يتوهم ما ليس بدافع دافعا إلا أن يعرف معرفته ، وإن عين جهة ، ولم يأت ببينة عليها ، وادعى عند انقضاء مدة المهلة بلا جهة أخرى ، واستمهل ، فينبغي أن لا يجاب ، وإن ادعى في المدة جهة أخرى وجب أن تسمع .
روضة الطالبين — صفحة 292 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض