الخامسة : الدعوى أنواع ، منها دعوى الدم ، ويشترط تفصيلها كما سبق في
القسامة ، وأما دعوى النكاح والبيع ، وسائر العقود ، فقال الشافعي رحمه الله : لو
ادعى أنه نكح امرأة ، لم يقبل منه حتى يقول : نكحتها بولي وشاهدي عدل ، فمن
الأصحاب من اكتفى في دعوى النكاح بالاطلاق ، ولم يشترط التعرض لهذا
التفصيل ، كما يكتفى في دعوى استحقاق المال بالاطلاق ، وحملوا النص على
الاستحباب والتأكيد ، وقال أبو علي الطبري : إن ادعى ابتداء النكاح ، وجب
التفصيل ، وإن ادعى دوامه ، فلا ، لأن الشروط لا تعتبر في الدوام ، أخذ عامة
الأصحاب بظاهر النص ، وأوجبوا التفصيل والتعرض للشروط ابتداء ودواما ، لان
الفروج يحتاط لها ، كالدماء ، والوطئ المستوفى لا يتدارك ، كالدم . وأما الجواب عن
المال ، فإن كان المدعى نفس المال ، فإنما اكتفى بالاطلاق ، لأن أسبابه
لا تنحصر ، فيشق ضبطها ، وإن كان عقدا على مال ، كبيع وإجارة وهبة ، فثلاثة
أوجه أحدها قاله ابن سريج : يشترط التفصيل ، وذكر الشروط كالنكاح ، والثاني :
إن تعلق العقد بجارية ، اشترط احتياطا للبضع ، وإلا فلا ، والثالث وهو أصحها ،
ونقله ابن كج عن النص : لا يشترط مطلقا ، لأن المقصود المال وهو أخف شانا ،
ولهذا لا يشترط فيها الاشهاد بخلاف النكاح . وأما التعرض في دعوى النكاح ، لعدم
روضة الطالبين — صفحة 293
مساهمون: النووي
ص٢٩٣