بالتعنت ، وجر ذوي الاقدار إلى القضاة ، وتحليفهم ليفتدوا منه بشئ .
فرع ادعى عليه مالا ، وقام ، وأقام شاهدين ، شهدا على إقراره بشئ ،
أو قالا : نعلم أن له عليه مالا ، ولا نعلم قدره ، ففي سماع شهادتهما هكذا وجهان ،
حكاهما البغوي وغيره ، أحدهما : نعم ، ويرجع في التفسير إلى المشهود عليه ،
كما لو أقر بمبهم ، وأصحهما : لا ، ويجريان فيما لو شهدا بغصب عبد ، أو ثوب ،
ولم يصفاه .
فرع عن فتاوي القفال : ادعى دراهم مجهولة لا يسمع القاضي دعواه ،
ويقول له : بين الأقل الذي تتحققه ، وإن ادعى ثوبا ولم يصفه أيضا ، لم يصغ
إليه ، بل لو قال : هو كرباس ، ولم يصف ، أمره أن يأخذ بالأقل ، وهذا فيه
ارشاد وتلقين ، ثم الاخذ بالأقل في قدر الدراهم مستقيم ، لكن الاخذ بالأقل من
صفة الثوب عينه لا وجه له
المسألة الثالثة : إذا قامت بينة على المدعى عليه ، فطلب من القاضي تحليف
المدعي على استحقاق ما ادعاه ، لم يجبه ، لأنه تكليف حجة بعد قيام حجة ، ولأنه
كطعن في الشهود ، وإن ادعى إبراء أو قضاء في الدين ، أو بيعا ، أو هبة وإقباضا في
العين ، نظر إن ادعى حدوث شئ من ذلك بعد قيام البينة ، حلف المدعي على نفي
ما يقوله إن مضى زمان إمكانه ، وإلا فلا يلتفت إلى قوله ، وإن ادعى أنه جرى قبل
شهادة الشهود ، فإن لم يحكم القاضي بعد ، حلف المدعي على نفيه ، وإن حكم ،
لم يحلفه على الأصح ، ولو قال المدعى عليه : الشهود فسقة ، أو كذبة ، والمدعي
يعلم ذلك ، فهل له تحليفه على أنه لا يعلم ؟ وجهان ، وطردا في كل صورة ادعى
ما لو أقربه الخصم لنفعه ولكن لم يكن المدعى عين حق له ، بأن قال المدعى
عليه : إنك أقررت لي بكذا ، أو قال وقد توجهت عليه الدعوى : إن المدعي حلفني
مرة ، وأراد تحليفه ، أو قذفه ، فطلب الحد ، فادعى زنى المقذوف ، وأراد تحليفه ،