تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
بالتعنت ، وجر ذوي الاقدار إلى القضاة ، وتحليفهم ليفتدوا منه بشئ . فرع ادعى عليه مالا ، وقام ، وأقام شاهدين ، شهدا على إقراره بشئ ، أو قالا : نعلم أن له عليه مالا ، ولا نعلم قدره ، ففي سماع شهادتهما هكذا وجهان ، حكاهما البغوي وغيره ، أحدهما : نعم ، ويرجع في التفسير إلى المشهود عليه ، كما لو أقر بمبهم ، وأصحهما : لا ، ويجريان فيما لو شهدا بغصب عبد ، أو ثوب ، ولم يصفاه . فرع عن فتاوي القفال : ادعى دراهم مجهولة لا يسمع القاضي دعواه ، ويقول له : بين الأقل الذي تتحققه ، وإن ادعى ثوبا ولم يصفه أيضا ، لم يصغ إليه ، بل لو قال : هو كرباس ، ولم يصف ، أمره أن يأخذ بالأقل ، وهذا فيه ارشاد وتلقين ، ثم الاخذ بالأقل في قدر الدراهم مستقيم ، لكن الاخذ بالأقل من صفة الثوب عينه لا وجه له
المسألة الثالثة : إذا قامت بينة على المدعى عليه ، فطلب من القاضي تحليف المدعي على استحقاق ما ادعاه ، لم يجبه ، لأنه تكليف حجة بعد قيام حجة ، ولأنه كطعن في الشهود ، وإن ادعى إبراء أو قضاء في الدين ، أو بيعا ، أو هبة وإقباضا في العين ، نظر إن ادعى حدوث شئ من ذلك بعد قيام البينة ، حلف المدعي على نفي ما يقوله إن مضى زمان إمكانه ، وإلا فلا يلتفت إلى قوله ، وإن ادعى أنه جرى قبل شهادة الشهود ، فإن لم يحكم القاضي بعد ، حلف المدعي على نفيه ، وإن حكم ، لم يحلفه على الأصح ، ولو قال المدعى عليه : الشهود فسقة ، أو كذبة ، والمدعي يعلم ذلك ، فهل له تحليفه على أنه لا يعلم ؟ وجهان ، وطردا في كل صورة ادعى ما لو أقربه الخصم لنفعه ولكن لم يكن المدعى عين حق له ، بأن قال المدعى عليه : إنك أقررت لي بكذا ، أو قال وقد توجهت عليه الدعوى : إن المدعي حلفني مرة ، وأراد تحليفه ، أو قذفه ، فطلب الحد ، فادعى زنى المقذوف ، وأراد تحليفه ،