سمعت ، وهذا يقتضي كون سماع دعوى النكاح عليها أبدا فيه هذا الخلاف ،
فكأنهم لم يذكروه هنا اقتصارا على الأظهر .
المسألة السادسة : دعوى المرأة النكاح إن اقترن بها حق من حقوق النكاح ،
كصداق ونفقة ، وقسم وميراث بعد موته ، سمعت ، وإن تمحضت دعوى الزوجية ،
سمعت أيضا على الأصح ، فان سمعت ، نظر ، إن سكت المدعى عليه ، وأصر
على السكوت ، أقامت البينة عليه ، وإن أنكر ، فهل يكون إنكاره طلاقا ؟ وجهان ،
أصحهما : لا ، فإن قلنا : هو طلاق ، سقط في ادعته ، ولها أن تنكح زوجا غيره ،
ولو رجع عن الانكار ، وقال : غلطت في الانكار ، لم يقبل رجوعه ، وإن قلنا : ليس
إنكاره طلاقا ، فإنكاره كسكوته ، فيقيم البينة عليه ، وإن رجع . قبلنا رجوعه ،
وسلمنا الزوجة إليه ، وإن لم تكن بينة ، وحلف الرجل ، فلا شئ عليه ، وله أن
ينكح أختها وأربعا سواها ، وليس لها أن تنكح زوجا غيره إذا لم نجعل الانكار
طلاقا . وإن اندفع النكاح ظاهرا حتى يطلقها أو يموت . قال البغوي : أو يفسخ
بإعساره ، أو امتناعه إذا جعلنا الامتناع مع القدرة ممكنا من الفسخ وليكن هذا مفرعا
على إن لها أن تفسخ بنفسها أما إذا أحوجناها إلى الرفع إلى القاضي ، فما لم يظهر له
النكاح كيف يفسخ أو يأذن في الفسخ ، وينبغي أن يرفق الحاكم به حتى يقول : إن
كنت نكحتها ، فهي طالق ، ليحل لها النكاح ، وإن نكل الرجل ، حلفت هي ،
واستحقت المهر والنفقة .
فرع امرأة تحت رجل ادعى آخر أنها زوجته ، فالصحيح أن هذه الدعوى
عليها لا على الرجل ، لأن الحرة لا تدخل تحت اليد ، فلو أقام كل واحد منهما
بينة ، لم يقدم بينة من هي تحته . بل هي كاثنين أقام كل واحد منهما بينة على
نكاح خلية ، فينظر إن كانتا مؤرختين بتاريخ واحد ، أو مطلقتين ، فقد تعارضتا ولا
يجئ قولا القسمة والقرعة ، وإن كانتا مؤرختين بتاريخين مختلفين ، قدمت البينة
التي سبق تاريخها بخلاف ما لو كان هذا التعارض في مال ، فإن في الترجيح بالسبق